الاستصحاب أصل أو أمارة ؟
قد عرفنا سابقاً « 1 » الضابطَ الحقيقيَّ للتمييز بين الحكم الظاهري في باب الأمارات والحكم الظاهري في باب الأصول ، وهو : أنّه كلّ ما كان الملحوظ فيه أهمية المحتمل كان أصلا ، وكلّ ما كان الملحوظ [ فيه ] قوة الاحتمال وكاشفيته محضاً كان المورد أمارة .
وعلى هذا الضوء إذا درسنا الكبرى المجعولة في دليل الاستصحاب « 2 » واجهنا صعوبة في تعيين هُويتها ودخولها تحت أحد القسمين ؛ وذلك لأنَّ إدخالها في نطاق الأمارات يعني افتراض كاشفيّة الحالة السابقة وقوة احتمال البقاء ، مع أنَّ هذه الكاشفيّة لا واقع لها - كما عرفنا في الحلقة السابقة « 3 » - ولهذا أنكرنا حصول الظن بسبب الحالة السابقة ، وإدخالها في نطاق الأصول يعني : أنَّ تَفوُّق الأحكام المحتملة البقاء على الاحكام المحتملة الحدوث في الأهمية أوْجَبَ إلزام الشارع برعاية الحالة السابقة ، مع أنَّ الاحكام المحتملة البقاء ليست متعيّنة الهُوية
هامش
( 1 ) . في الجزء الأول من هذه الحلقة ص 36 - 37 ، وفي هذا الجزء ص 11 - 12 .
( 2 ) . وهي : لزوم الأخذ بالحالة السابقة المتيقنة عند الشك في بقائها .
( 3 ) . الحلقة الثانية ، بحث تعريف الاستصحاب .