فإِن قيل « 1 » : إنَّ الكبرى إنْ كانت جديّة ، فتطبيقها صُوريّ ، وإنْ كانت صوريّةً ، فتطبيقها بما لها من المضمون جديّ ، فأصالة الجدّ في الكبرى تعارضها أَصالة الجد في التطبيق .
كان الجواب : أنَّ أصالة الجدّ في التطبيق لا تجري ؛ إذ لا اثرَ لها ؛ للعلم بعدم كونه تطبيقاً جاداً لكبرىً جادة على أيِّ حال ، فتجري أَصالة الجهة في الكبرى بلامعارض « 2 » .
ولكن الانصاف : أَنَّ الحمل على التقية في الرواية بعيد جداً ؛ بملاحظة أَنَّ الامام قد تبرَّع بذكر فرض الشك في الرابعة « 3 » ، وأنَّ الجُمَلَ المترادفة التي استعملها تدلّ على مزيد الاهتمام والتأكيد بنحو لا يناسب التقية « 4 » .
ومنها : ما ذكره صاحب الكفاية ( رحمه الله ) « 5 » من أنَّ عدم الإتيان بالركعة الرابعة ، له أثران ، أحدهما : وجوب الاتيان بركعة ، والآخر : مانعيّة التشهد والتسليم قبل الإتيان بهذه الركعة « 6 » ، ومقتضى استصحاب العدم المذكور التعبّد بكلا الأثرين ، غير أَنَّ قيام الدليل على فصل ركعة الاحتياط يُخصص دليلَ الاستصحاب ، ويصرفه إلى التعبُّد بالأثر الأول لمؤدّاه دون الثاني ، فإِجراء الاستصحاب مع
هامش
( 1 ) . القيل وجوابه للمحقق العراقي نفسه ، نهاية الأفكار 4 / 57 .
( 2 ) . أي : أنَّ عدم التقيّة في التطبيق لا يكون مؤثراً إلّا إذا كان تطبيقاً جديّاً لكبرىً جديّة ؛ إذ لا فائدة في التطبيق ذي التقيّة أو التطبيق الجدي لكبرى ذات تقية حتى يجري الأصل لاثباته ، وعليه فأصالة عدم التقية ، تجري في الكبري بلا معارضة .
( 3 ) . والتبرع لا يلائم التقيّة .
( 4 ) . لأنَّ الذي يستحق الاهتمام هو المطلب الواقعي ، دون غير الواقعي الصادر تقيّة .
( 5 ) . كفاية الأصول : 396 .
( 6 ) . وبكلمة أخرى : يجب أن تكون الركعة المأتي بها متصلة بالصلاة ، أي : غير مفصولة بالتشهد والتسليم .