وهي قوله : ( ولا ينقض اليقين بالشك ) .
وتقريبه : أَنَّ المكلَّف في الحالة المذكورة على يقين من عدم الاتيان بالرابعة في بادئ الأمر ، ثم يشك في إتيانها ، وبهذا تكون أركان الاستصحاب تامةً في حقّه ، فيُجري استصحابَ عدم الاتيان بالركعة الرابعة ، وقد أَفتاه الامام على هذا الأساس بوجوب الاتيان بركعة عند الشك المذكور ، واستند في ذلك إلى الاستصحاب المذكور ، معبِّراً عنه بلسان ( ولاينقض اليقين بالشك ) .
ولكن يبقى على هذا التقريب أَنْ يُفسِّرَ لنا النكتة في تلك الجمل المتعاطفة بما استعملته من ألفاظ متشابهة ، من قبيل : عدم إدخال الشك في اليقين ، وعدم خلط أحدهِما بالآخر ؛ فإِنَّ ذلك يبدو غامضاً بعضَ الشئ .
وقد اعترض على الاستدلال المذكور باعتراضات :
الأول « 1 » : دعوى أَنَّ اليقين والشك في فقرة الاستدلال لا ظهور لهما في ركني الاستصحاب ، بل من المحتمل أَنْ يراد بهما اليقين بالفراغ والشك فيه ، ومحصل الجملة حينئذ : أنَّه لابد من تحصيل اليقين بالفراغ ، ولا ينبغي رفع اليد عن ذلك بالشك ومجرد احتمال الفراغ ، وهذا أجنبيّ عن الاستصحاب .
والجواب : أَنَّ هذا الاحتمالَ مخالف لظاهر الرواية ، لظهورها في افتراض يقين وشك فعلا ، وفي أَنَّ العمل بالشك نقض لليقين وطعن فيه ، مع أَنّه بناءً على الاحتمال المذكور « 2 » لا يكون اليقين فعليّاً « 3 » ، ولا يكون العمل بالشك نقضاً
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول 3 / 63 .
( 2 ) . أي : احتمال كون المراد أنَّ الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني .
( 3 ) . أي : لا يكون اليقين بفراغ الذمة ثابتاً فعلا ، بل يجب على المكلّف تحصيله .