لليقين ، بل هو نقض لحكم العقل بوجوب تحصيله .
الثاني « 1 » : أَنَّ تطبيق الاستصحاب على مورد الرواية متعذِّر ، فلابد من تأويلها ؛ وذلك لأَنَّ الاستصحاب ليست وظيفته إلّا إحراز مؤدّاه ، والتعبد بما ثبت له من آثار شرعية ، وعليه ، فإِنْ أُريد فيالمقام باستصحاب عدم إِتيان [ الركعة ] الرابعة ، التعبدُ بوجوب إتيانها موصولةً ، كما هو الحال في غير الشاك ، فهذا يتطابق مع وظيفة الاستصحاب ، ولكنّه باطل من الناحية الفقهية جزماً ؛ لاستقرار المذهب على وجوب الركعة المفصولة ، وإِنْ أُريد بالاستصحاب المذكور التعبدُ بوجوب إِتيان الركعة مفصولةً ، فهذا يخالف وظيفة الاستصحاب « 2 » ؛ لأَنَّ وجوب الركعة المفصولة ليس من آثار عدم الاتيان بالركعة الرابعة ، لكي يثبت باستصحاب العدم المذكور ، وإِنّما هو من آثار نفس الشك في إِتيانها .
وقد أجيب على هذا الاعتراض بأجوبة :
منها : ما ذكره المحقق العراقي « 3 » من اختيار الشق الأول ، وحمل تطبيق الاستصحاب المقتضي للركعة الموصولة على التقيَّة ، مع الحفاظ على جديّة الكبرى وواقعيتها ، فأصالة الجهة والجّد النافية للهزل والتقية ، تجري في الكبرى دون التطبيق « 4 » .
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول 3 / 62 - 63 .
( 2 ) . لأنَّ استصحاب عدم الاتيان بالرابعة المتصلة يقتضي الاتيان بها متصلة قبل التسليم ، وأما الاتيان بها منفصلة ، فليس هو المستصحب ولا لازماً شرعياً له ، ومن الواضح : أن الاستصحاب لا يثبت الّا المستصحبَ نفسَه أو لوازمه الشرعية .
( 3 ) . نهاية الأفكار 4 / 57 .
( 4 ) . أي : أنَّ كبرى ( لا تنقض اليقين بالشك ) صادرة جداً ، وانما يحمل تطبيقها في المورد على التقيّة .