الاستصحاب وردت تعليلا للحكم ، وظهور كلمة ( لا ينبغي ) في الإشارة إلى مطلب مركوز وعقلائي ، وعلى هذا فدلالة المقطع المذكور على المطلوب تامة .
المقام الثاني : في الموقع الثاني من الاستدلال ، وهو قوله : ( وإنْ لم تشكَّ ) في جواب السؤال السادس .
وتوضيح الحال في ذلك : أنَّ عدم الشك هنا تارة يكون بمعنى القطع بعدم النجاسة « 1 » ، وأُخرى بمعنى عدم الشك الفعلي الملائم [ للغفلة ] والذهول ايضاً « 2 » .
فعلى الأَول : تكون أركان الاستصحاب مفترضة في كلام السائل ، وكذلك أركان قاعدة اليقين ، أما الافتراض الأول فواضح ، وأما الافتراض الثاني ؛ فلأنَّ اليقين حال الصلاة مستفاد بحسب الفرض من قوله : ( وإنْ لم تشكَّ ) ، والشك في خطأ ذلك اليقين قد تولَّدَ عند رؤية النجاسة اثناءَ الصلاة مع احتمال سبقها ، وعليه : فكما يُمكن تنزيل القاعدة في جواب الامام على الاستصحاب ، كذلك يمكن تنزيلها على قاعدة اليقين ، غيرَ أنَّه يمكن تعيين الأول بلحاظ ارتكازية الاستصحاب ، ومناسبة التعليل والتعبير ب - ( لا ينبغي ) لكون القاعدة مركوزةً ، وأمّا قاعدة اليقين ، فليست مركوزة .
هذا مضافاً إلى أنَّ استعمال نفس التركيب الذي أُريد منه الاستصحاب في جواب السؤال الثالث في نفس الحوار يُعزّز بوحدة السياق أنَّ يكون المقصود
هامش
( 1 ) . أي : إن لم تشك في إصابة الدم للثوب ، بل كنت قاطعاً بالطهارة ، لم تجب عليك الإعادة .
( 2 ) . أي : وإن لم تشكَّ في إصابة الدم ، بأن كنتَ غافلا وذاهلا عن ثوبك .