وهذه الفرضية غير منطبقة على المقطع جزماً ؛ لأنّها لا تشتمل على شكّ ، لا قبلَ الصلاة ولا بعدَها ، مع أنَّ الامام قد افترض الشك وطبّق قاعدة من قواعد الشك « 1 » .
الفرضيّةُ الثانية : أنْ يفرض حصول القطع بعدم النجاسة عند الفحص كما سبق ، والشك عند وجدان النجاسة بعد الصلاة في أنّها تلك أو نجاسة متأخرة .
وهذه الفرضية تصلح لاجراء الاستصحاب فعلا في ظرف السؤال ؛ لأنَّ المكلَّف على يقين من عدم النجاسة قبل ظن الإصابة ، فيستصحب ، كما أنّها تصلح لإجراء قاعدة اليقين فعلا في ظرف السؤال ؛ لأنَّ المكلَّف كان على يقين من الطهارة بعد الفحص ، وقد شك الآن في صحة يقينه هذا « 2 » .
الفرضية الثالثة : عكس الفرضية السابقة ، بأنْ يفرض عدم حصول القطع بالعدم عند الفحص ، وحصول القطع عند وجدان النجاسة بأنّها ما فحص عنه ، وفي مثل ذلك لا يمكن إجراء أيّ قاعدة للشك فعلا في ظرف السؤال ؛ لعدم الشك ، وإنما الممكن جريان الاستصحاب في ظرف الفحص والاقدام على الصلاة .
الفرضية الرابعة : عكس الفرضية الأولى ، بافتراض الشك حين الفحص وحين الوجدان ، ولا مجال حينئذ لقاعدة اليقين ؛ إذ لم يحصل شك في خطأ يقين سابق ، وهناك مجال لجريان الاستصحاب حالَ الصلاة وحالَ السؤال معاً « 3 » .
ومن هنا يعرف أنَّ الاستدلال بالمقطع المذكور على الاستصحاب موقوف
هامش
( 1 ) . أي : إما الاستصحاب أو قاعدة الشك ؛ لأنَّ قوله ( عليه السلام ) : لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت الخ ، يحتمل كلتا القاعدتين .
( 2 ) . فيبني على يقينه الذي سرى اليه الشك .
( 3 ) . إذ في كليهما فرض الشك .