تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شيئاً ) مفيداً لحصول اليقين بعدم النجاسة حين الصلاة ، بسبب الفحص وعدم الوجدان ، وأَنْ يكون قوله : ( فرأيت فيه ) مفيداً لرؤية نجاسة يشك في كونها هي المفحوص عنها سابقاً ، مع أَنَّ العبارة الأُولى ليست ظاهرة عرفاً في افتراض حصول اليقين ، حتى لو سلّمنا ظهور العبارة الثانية في الشك « 1 » . الجهة الثانية : أَنَّ الاستصحاب هل أُجري بلحاظ حال الصلاة أو بلحاظ حال السؤال « 2 » ؟ وتوضيح ذلك : أَن قوله : ( فرأيت فيه ) إِنْ كان ظاهراً في رؤية نفس ما فحص عنه سابقاً ، فلا معنى لاجراء الاستصحاب فعلا « 3 » ، كما أَنَّ قوله : ( فنظرت فلم أَرَ شيئاً ) إذا كان ظاهراً في حصول اليقين بالفحص ، فلا معنى لجريانه حال الصلاة « 4 » . والصحيح : أنَّه لا موجب لحمل قوله : ( فرأيت فيه ) على رؤية ما يعلم بسبقه ؛ فإنَّ هذه عناية إضافية تحتاج إلى قرينة عند تعلُّق الغرض بإفادتها ، ولا قرينة ، بل حَذْفُ المفعول بدلا عن جعله ضميراً راجعاً إلى النجاسة المعهود ذكرها سابقاً ، يشهد لعدم افتراض اليقين بالسبق « 5 » ، وعليه فالاستصحاب جار بلحاظ حال السؤال ، ويؤيِّد ذلك أَنَّ قوله : ( فنظرت فلم أرَ شيئاً ) وإنْ لم يكن له
هامش
( 1 ) . أي : في احتمال كون النجاسة هي نفس المفحوص عنها سابقاً . ( 2 ) . أي : بعد الفراغ من الصلاة والسؤال عن تحديد الموقف . ( 3 ) . أي : حال السؤال ؛ لأنّ المفروض انه بعد الصلاة رأى النجاسة التي يقطع بسبقها على الصلاة ، فلا شك في الزمان اللاحق ليجري الاستصحاب ، فيتعيّن إجراؤه بلحاظ ما قبل الصلاة ، أي : حين الفحص وعدم رؤية النجاسة ؛ فإنه الحين الذي يوجد فيه شك ويمكن اجراء الاستصحاب بلحاظه . ( 4 ) . أي : لا معنى لجريان الاستصحاب حال الصلاة ؛ لحصول اليقين بالإصابة . ( 5 ) . والّا لقال : فرأيته فيه ، وعليه فمقصوده : رأيت دماً أحتمل أنه السابق ، ولا أقطع بأنه هو ، فيكون جريان الاستصحاب بلحاظ ما بعد الصلاة وجيهاً .