تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فقه الأسئلة الستة وأجوبتها جميعاً ؛ لما لذلك من دخل في تعميق فهم موضعي الاستدلال من الرواية . ففي السؤال الأول يستفهم زرارة عن حكم من علم بنجاسة ثوبه ، ثم نسي ذلك وصلّى فيه ، وتذكَّر الأمر بعد الصلاة ، وقد أفتى الامام بوجوب إعادةِ الصلاة ؛ لوقوعها مع النجاسة المنسيَّة ، وغسلِ الثوب . وفي السؤال الثاني سأل عمَّن علم بوقوع النجاسة على الثوب ، ففحص ولم يُشخِّص موضعه ، فدخل في الصلاة باحتمال أنَّ عدم التشخيص مسوّغ للدخول فيها مع النجاسة ما دام لم يُصبها بالفحص ، وقوله : فطلبته ولم أقدر عليه ، إنّما يدلّ على ذلك « 1 » ولايدلّ على أنّه بعدم التشخيص زالَ اعتقادُه بالنجاسة ؛ فإنَّ عدمَ القدرة غيرُ حصول التشكيك في الاعتقاد السابق ، ولا يستلزمه ، وقد أفتى الامام بلزوم الغسل والإعادة ؛ لوقوع الصلاة مع النجاسة المعلومة اجمالا . وفي السؤال الثالث افترض زرارة أنّه ظنَّ الاصابةَ ، ففحص فلم يَجِدْ ، فصلّى فوجدَ النجاسة ، فأفتى الامام بعدم الإعادة ، وعلّل ذلك بأنّه كان على يقين من الطهارة فشك ، ولا ينبغي نقض اليقين بالشك . وهذا المقطع هو الموضع الأول للاستدلال ، وفي بادئ الامر يمكن طرح أربع فرضيّات في تصوير الحالة التي طرحت في هذا المقطع : الفرضيّة الأولى : أنْ يفرضَ حصولُ القطع بعدم النجاسة عند الفحص وعدم الوجدان ، وحصولُ القطع عند الوجدان بعد الصلاة بأنَّ النجاسة هي نفس ما فحص عنه ولم يجده أوّلا .
هامش
( 1 ) . أي : على اعتقاده بأنَّ عدم تشخيص موضع النجاسة مسوّغ للدخول في الصلاة .