تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والأذن ، فإذا نامت العين والأذن والقلب وجب الوضوء ، قلت : فإنْ حُرِّك على جنبه شيٌ ولم يعلم به ؟ قال : لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجيءَ من ذلك أمرٌ بيِّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا تنقض اليقين أبداً بالشك ، وإنّما تنقضه بيقين آخر ) . وتقريب الاستدلال : أنّه حكم ببقاء الوضوء مع الشك في انتقاضه تمسكاً بالاستصحاب ، وظهور التعليل في كونه بأمر عرفيّ مركوز يقتضي كون الملحوظ فيه كبرى الاستصحاب المركوزة « 1 » ، لا قاعدة مختصة بباب الوضوء ، فيتعيَّن حمل اللام في اليقين والشك على الجنس ، لا العهد إلى اليقين والشك في باب الوضوء خاصةً ، وقد تقدم في الحلقة السابقة تفصيل الكلام عن فقه فقرة الاستدلال ، وتقريب دلالتها ، وإثبات كلِّيتها « 2 » ، فلاحظ .

الرواية الثانية

وهي رواية أخرى لزرارة « 3 » كما يلي : 1 - « قلت : أصاب ثوبي دمُ رُعاف ( أو غيره ) أو شيٌ من منيّ ، فعلَّمت أثره إلى أنْ أصيب له ( من ) الماء ، فأصبت وحضرت الصلاة ، ونسيت أنَّ بثوبي شيئاً ، وصليت ، ثم أني ذكرت بعد ذلك ؟ قال : تعيد الصلاة وتغسله « 4 » . 2 - قلت : [ فإنْ ] لم أكن رأيت موضعه ، وعلمت أنّه قد أصابه ، فطلبته فلم
هامش
( 1 ) . أي : المركوزة في أذهان العقلاء من عدم نقض اليقين بالشك . ( 2 ) . أي : عدم اختصاصها بباب الوضوء . ( 3 ) . جامع أحاديث الشيعة ، الجزء الثاني ، الباب 23 من أبواب النجاسات ، الحديث 6 . ( 4 ) . الواو هنا لمطلق الجمع لا الترتيب .