فرض المخالفة الاحتمالية .
وثانياً : نأخذ المبنى القائل بأنَّ مرجعَ التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي « 1 » ، والحكم حينئذ هو الحكم في المسألة السابقة « 2 » ، فيما إذا دار الواجب بين إكرام زيد مطلقاً وإطعامه خاصةً .
وثالثاً « 3 » : نأخذ المبنى القائل بأنَّ مرجع الوجوب التخييري إلى وجود غرضين لزوميَّين « 4 » للمولى ، غير أنّهما متزاحمان في مقام التحصيل ، بمعنى : أنَّ استيفاءَ أحدِهما يُعَجِّز المكلَّف عن استيفاءِ الآخر ، ومن هنا يُحكم بوجوب كلٍّ من الفعلين مشروطاً بترك الآخر ، والحكم هنا أصالة الاشتغال ؛ لأنَّ مرجع الشك في وجوب العتق تعييناً أو تخييراً حينئذ إلى الشك في أنَّ الاطعام هل يُعَجِّز عن استيفاءالغرض اللزومي من العتق ؟ فيكون من الشك في القدرة الذي تجري فيه اصالة الاشتغال « 5 » .
هامش
( 1 ) . أي : كما أنَّه في التخيير العقلي يتعلّق الوجوب بعنوان أحد الأفراد ، كذلك في التخيير الشرعي ، فقوله : اعتق أو أطعم ، معناه : ( يجب أحدهما ) ، وممن قال بهذا المبنى المحقق الخوئي ( دراسات في علم الأصول 2 / 74 - 75 ) .
( 2 ) . من عدم منجزية العلم الإجمالي ؛ إذ تجري البراءة عن وجوب العتق ، دون البراءة عن وجوب ( أحدهما ) ؛ لأن الترخيص في ترك ( أحدهما ) مع الاتيان بالعتق غير معقول ؛ لأنَّ الآتي بالعتق آت بأحدهما ، والترخيص في ترك ( أحدهما ) حتى لمن ترك العتق ترخيص في المخالفة القطعية .
( 3 ) . كفاية الأصول : 141 .
( 4 ) . لا غرض واحد يحصل بأيّ من الفردين .
( 5 ) . لأنَّ القدرة على تحصيل الغرض من العتق كانت متحققة قبل الاطعام ، ويشك في انتفائها بعده ، فيكون المورد من موارد الشك في طروّ العجز وانتفاء القدرة ، وفي مثله يحكم العقل بالاشتغال .