تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

4 - دوران الواجب بين التعيين والتخيير الشرعي

ونتكلم في حكم هذا الدوران على عدة مبان في تصوير التخيير الشرعي الذي هو أحد طرفي الترديد في المقام . فأوَّلا : نبدأ بالمبنى القائل بأنَّ مرجع التخيير الشرعي إلى وجوبين مشروطين ، وشرطُ كلٍّ منهما تركُ متعلَّق الآخر « 1 » ، وهذا يعني : أنَّ ( العتق ) مثلا الذي عُلِم وجوبه إما تعييناً أو تخييراً واجبٌ في حالة ترك ( الاطعام ) بلا شك ، ويُشك في وجوبه حالةَ وقوع الاطعام « 2 » ، فتجري البراءة عن هذا الوجوب ، ويُنتج ذلك التخييرَ عملياً . وقد يقال - كما في بعض إفادات المحقق العراقي « 3 » - : إنَّ كلا من الوجوب التعييني للعتق والوجوب التخييري فيه حيثيةٌ إلزامية يفقدها الآخر ، فيكون كلٌّ منهما مجرىً للأصل النافي ، ويتعارض الأصلان « 4 » .
هامش
( 1 ) . والوجه فيه : أنّه ما دام للمولى غرض واحد ، يتحقق بأيِّ واحد من أفراد التخيير ، فاللازم صيرورة كل واحد منها واجباً عند ترك بقية الأفراد ؛ تحصيلا لذلك الغرض . ( 2 ) . أي : عند الاتيان بالاطعام ، يحصل شك في وجوب العتق ؛ لاحتمال أنَّ وجوبه تخييري ، فينفى وجوبه بأصل البراءة . ( 3 ) . نهاية الأفكار 3 / 288 - 289 . ( 4 ) . فيتساقطان ، ويجب الاحتياط .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 183 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر