أمّا الحيثية الالزامية في الوجوب التعييني للعتق ، التي يجري الأصل النافي للتأمين عنها ، فهي : الإلزام بالعتق حتى [ لِمَن ] أطعم « 1 » ، وهي حيثية لا يشتمل عليها الوجوب التخييري .
وأما الحيثية الالزامية في الوجوب التخييري للعتق أو الاطعام التي يجري الأصل النافي للوجوب التخييري تأميناً عنها ، فهي تحريمُ ضَمِّ ترك الاطعام إلى ترك العتق « 2 » ؛ إذْ بهذا الضمّ تتحقق المخالفة ، وهي حيثية لا يشتمل عليها الوجوب التعييني للعتق ؛ إذ على الوجوب التعييني تكون المخالفة متحققة بنفس ترك العتق ، ولا يكون هناك بأْس في ضَمِّ ترك الاطعام إلى ترك العتق ؛ لأنّه من ضم ترك المباح إلى ترك الواجب ، فالبراءة عن وجوب العتق ممن أطعم ، معارضة بالبراءة عن حرمة ترك الاطعام ممن ترك العتق « 3 » .
وهذا البيان وإنْ كان يُثبت علماً اجمالياً بإحدى حيثيتين إلزاميتين « 4 » ، ولكنَّ هذا العلم غير منجِّز ، بل منحلّ حكماً « 5 » ؛ لجريان البراءة الأولى وعدم معارضتها بالبراءة الثانية ؛ لأنّ فرضَ جريانها هو فرض وقوع المخالفة القطعية « 6 » ، ولا يعقل التأمين مع المخالفة القطعية ، بخلاف فرض جريان البراءة الأولى ؛ فإنّه
هامش
( 1 ) . وهي حيثيّة يُشك في ثبوتها ، فتنفى بأصل البراءة .
( 2 ) . فالتارك للعتق يحرم عليه ترك الاطعام ؛ إذ بتركه يتحقق ترك كلا فردي الواجب التخييري ، ومعناه : المخالفة القطعية .
( 3 ) . لأنَّ هذه الحيثيّة الالزامية الثابتة على تقدير الوجوب التخييري يُشك في ثبوتها ، فتجري البراءة عنها .
( 4 ) . هما : الالزام بالعتق ، وتحريم ضمِّ ترك الاطعام إلى ترك العتق .
( 5 ) . لعدم تعارض الأصول في أطرافه .
( 6 ) . لأنَّ لازم جريانها هو الترخيص في ترك الاطعام لمن ترك العتق .