وحاصل البرهان : أنَّ من يشك في جزئيّة السورة ، يعلم إجمالا إما بوجوب الاتيان بها ، وإما بأنَّ الاتيانَ بها بقصد الجزئية مبطل ؛ لأنّها إنْ كانت جزءاً حقاً ، وجب الاتيان بها ، وإلّا كان الاتيان بها بقصد الجزئية زيادةً مبطلة ، وهذا العلم الاجمالي منجِّز « 1 » ، وتحصل موافقته القطعية بالإتيان بها بدون قصد الجزئية ، بل لرجاء المطلوبية ، أو للمطلوبيّة في الجملة « 2 » .
والجواب : أنَّ هذا العلم الاجمالي منحلّ « 3 » ؛ وذلك لأنَّ هذا الشاكَّ في الجزئية يعلم تفصيلا بمبطلية الاتيان بالسورة بقصد الجزئية ، حتى لو كانت جزءاً في الواقع ؛ لأنَّ ذلك منه تشريع ما دام شاكاً في الجزئية ، فيكون محرَّماً ، ولا يشملُه الوجوب الضمنيُّ للسورة ، وهذا يعني كونه زيادة « 4 » .
هامش
( 1 ) . أي : منجِّز لوجوب الاحتياط بسبب تعارض الأصول في أطرافه .
( 2 ) . أي : المطلوبيّة الأعم من الوجوبيّة والاستحبابيّة .
( 3 ) . للعلم تفصيلا بحرمة الاتيان بالسورة بقصد الجزئية ، فتجري البراءة في الطرف الآخر ( وجوب الاتيان بالسورة ) بلا معارض .
( 4 ) . أي : زيادة مبطلة على تقدير إتيانه بقصد الجزئية .
وببطلان البراهين الخمسة المتقدمة جميعاً ، يتضح : أنه لا يجب الاحتياط عند الشك في الجزئية ، وأنَّ الصحيح هو جريان البراءة عن الجزء المشكوك .