وقد ذهب المحقق العراقي ( قدس سره ) « 1 » إلى عدم جريان البراءة في بعض الحالات المذكورة « 2 » ، ومردُّ دعواه إلى أنَّ الشرطية المحتملة على تقدير ثبوتها تارة تتطلب من المكلف في حالة إرادته الاتيان بالأقل أنْ يُكمله ويضمَّ اليه شرطه ، وأخرى تتطلب منه في الحالة المذكورة صرْفَه عن ذلك الأقل الناقص رأساً ، والغاءَه إذا كان قد أتى به ، ودفعه إلى الإتيان بفرد آخر كامل واجد للشرط .
ومثال الحالة الأولى : أنْ يعتق رقبة كافرة ؛ فإنَّ شرطية الايمان في الرقبة تتطلب منه أن يجعلها مؤمنة عند عتقها ، وحيث أنَّ جعل الكافر مؤمناً ممكن ، فالشرطية لا تقتضي الغاءَ الأقل رأساً ، بل تكميله ، وذلك بأنْ يجعل الكافرَ مؤمناً عند عتقه له ، فيعتقه وهو مؤمن .
ومثال [ الحالة الثانية ] : أنْ يطعم فقيراً غيرَ هاشمي ؛ فإنَّ شرطية الهاشمية تتطلب منه إلغاءَ ذلك رأساً وصرفه إلى الاتيان بفرد جديد من الاطعام ؛ لأنَّ غير الهاشمي لا يمكن جعله هاشمياً .
ففي الحالة الأولى تجري البراءة عن الشرطية المشكوكة « 3 » ؛ لأنَّ مرجع الشك فيها إلى الشك في إيجاب ضمِّ أمر زائد إلى ما أتى به « 4 » ، بعد الفراغ عن كون ما أتى به مصداقاً للمطلوب في الجملة ، وهذا معنى العلم بوجوب الأقل والشك
هامش
( 1 ) . نهاية الأفكار 3 / 399 .
( 2 ) . وهي حالة الشك في الشرطية الموضَّحة في المثال الثاني .
( 3 ) . للعلم بأنَّ عتق الرقبة مطلوب جزماً ، ويشك في وجوب تكميلها بارشادها للإيمان ، فتجري البراءة عن وجوب التكميل ، واما في الحالة الثانية فلا يصح القول : إن اكرام الفقير غير الهاشمي مطلوب جزماً ، ونشك في وجوب تكميله بالهاشمية ؛ لأنّ هذا التكميل غير ممكن ، فلا يحتمل وجوبه حتى تجري البراءة عنه .
( 4 ) . أو ما يريد أن يأتي به .