2 - الدوران بين الأقل والأكثر في الشرائط
والتحقيق فيها - على ضوء المسألة السابقة - هو جريان البراءة عن وجوب الزائد ؛ لأنَّ مرجِع الشرطيّة للواجب إلى تقيُّد الفعل الواجب بقيد وانبساطِ الأمر على التقيُّد ، كما تقدم في موضعه « 1 » ، فالشك فيها شك في الأمر بالتقيُّد ، والدوران إنّما هو بين الأقل والأكثر ، إذا لوحظ المقدار الذي يدخل في العهدة « 2 » ، وهذا يعني : وجودَ علم تفصيليٍّ بالأقل ، وشك بدويٍّ في الزائد ، فتجري البراءة عنه .
ولا فرقَ في ذلك بينَ أنْ يكون الشرط المشكوك راجعاً إلى متعلَّق الأمر ، كما في الشك في اشتراط العتق بالصيغة العربية ، واشتراط الصلاة بالطهارة ، أو إلى متعلَّق المتعلَّق ، كما في الشك في اشتراط الرقبة التي يجب عتقها بالايمان ، أو الفقير الذي يجب إطعامه بالهاشمية « 3 » .
هامش
( 1 ) . الحلقة الثانية مبحث : تنوّع القيود .
( 2 ) . أي : عند الشك في شرطية الطهارة للصلاة ، إذا لاحظنا الواجب وجدناه مردداً بين متباينين : الصلاة مع قيد الطهارة ، والصلاة مع عدم القيد ، ولكن إذا لاحظنا انشغال الذمة ، وجدناه مردداً بين الأقل والأكثر ؛ إذ نعلم بانشغال الذمة بأصل الصلاة ، ونشك في انشغالها بالتقييد بالطهارة .
( 3 ) . هذا في مقابل تفصيل تقدّم في الحلقة الثانية يرى جريان البراءة عند الشك في شرط المتعلّق ، وعدم جريانها عند الشك في شرط الموضوع ، وليس صحيحاً .