هي العموم من وجه « 1 » ، ومادة الافتراق من ناحية الأمر بالأقل واضحة ، وهي : أنْ يأتي بالتسعة فقط ، وأما مادة الافتراق من ناحية الامر بالأكثر ، فلا تخلو من خفاء في النظرة الأولى ؛ لأنّ امتثال الأمر بالأكثر يشتمل على الأقل حتماً ، ولكن يمكن تصوير مادة الافتراق في حالة كون الأمر عبادياً [ بالإتيان ] بالأكثر بداعي الامر المتعلق بالأكثر على وجه التقييد ، على نحو لو كان الأمر متعلِّقاً بالأقل فقط ، لمَا انبعث عنه ، ففي مثل ذلك يتحقق امتثال الأمر بالأكثر على تقدير ثبوته ، ولا يكون امتثالا للأمر بالأقل على تقدير ثبوته .
ويثبت على ضوء هاتين المقدمتين أنَّ العلم الاجمالي في المقام منجِّز إذا كان الواجب عبادياً كما هو واضح .
والجواب « 2 » : أنَّ التقييد المفروض في النية لا يضرُّ بصدق الامتثال على كلِّ حال حتى للأمر بالأقل ، ما دام الانبعاث عن الامر فعلياً « 3 » .
البرهان السادس
وهو يجري في الواجبات التي اعتبرت الزيادة فيها مانعةً ومبطلةً كالصلاة ، والزيادة هي : الاتيان بفعل بقصدِ الجزئية للمركَّب مع عدم وقوعه جزءاً له شرعاً ،
هامش
( 1 ) . أي : أنَّ امتثال الأمر بالأقل وامتثال الأمر بالأكثر قد يجتمعان ، وقد ينفرد أحدهما بالتحقق دون الآخر ، ومادة الاجتماع هي الاتيان بالأكثر بقصد امتثال الأمر الواقعي .
( 2 ) . بإنكار المبنى القائل بعدم تحقق امتثال الأقل في حال الاتيان بالأكثر بقصد امتثال أمره على وجه التقييد .
( 3 ) . أي : أنه مع انبعاث المكلّف عن الأمر بالأكثر ، تكون المقربيّة حاصلة ، وهذا يكفي في صحة العمل وتحقق امتثال الأمر بالأقل ، وان لم ينبعث المكلّف عن الأمر به ، بل عن الأمر بالأكثر .