تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شمول دليل الأصل لكلّ الأطراف . وهذا هو البيان الصحيح للركن الرابع ، وهو يُثبت عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة ، ولا يَرِدُ عليه النقض « 1 » . وهكذا نخرج بتقريبين لعدم وجوب الاحتياط في أطراف الشبهة غير المحصورة ، غيرَ أنَّهما يختلفان في بعض الجهات ، فالتقريب الأول مثلا يتمُّ حتى فيالشبهة التي لا يوجد في موردها أصل مؤمِّن ؛ لأنَّ التأمين فيه مستند إلى الاطمئنان لا إلى الأصل ، بخلاف التقريب الثاني ، كما هو واضح .

8 - إذا كان ارتكاب الواقعة في أحد الطرفين غير مقدور

قد يُفرض أنَّ ارتكاب الواقعة غير مقدور ، ويُعلم اجمالا بحرمتها أو حرمة واقعة أخرى مقدورة ، وفي مثل ذلك لا يكون العلم الاجمالي منجِّزاً « 2 » . وتفصيل الكلام في ذلك : أنَّ القدرة تارة تنتفي عقلا ، كما إذا كان المكلف عاجزاً عن الارتكاب حقيقة ، وأخرى تنتفي عرفاً ، بمعنى : أنَّ الارتكاب فيه من العنايات المخالفة للطبع والمتضمنة للمشقة ما يضمن انصراف المكلف عنه ، ويجعله بحكم العاجز عنه عرفاً ، وإنْ لم يكن عاجزاً حقيقة ، كاستعمال كأس من حليب في بلد لا يصل اليه عادة ، ويسمّى هذا العجز العرفي بالخروج عن محلّ
هامش
( 1 ) . لأنه يختصّ بكون عدم القدرة على المخالفة القطعيّة ناشئاً من كثرة الأطراف خاصة ، فلا يشمل الشبهة المحصورة . ( 2 ) . والكلام هنا إذا كان العجز متقدماً على العلم الاجمالي أو مقارناً له ، وأمّا إذا تأخر فالعلم الاجمالي يكون منجزاً .