وهذا البيان ينطبق على كل حالات العجز عن المخالفة القطعية « 1 » ، ولذلك يعتبر النقض وارداً عليه « 2 » ، إلّا أنَّ البيان المذكور غير صحيح ؛ لأنَّ المحذور في جريان الأصول في جميع أطراف العلم الاجمالي « 3 » ، هو : أنَّ تقديم المولى لأغراضه الترخيصية على اغراضه اللزومية الواصلة بالعلم الاجمالي ، على خلاف المرتكِز العقلائي - كما تقدم توضيحه سابقاً « 4 » - ومن الواضح : أنَّ شمول دليل الأصل لكل الأطراف يعني ذلك « 5 » ، ومجرد اقترانه صدفة بعجز المكلف عن المخالفة القطعية لا يغيّر من مُفاد الدليل « 6 » ، فالارتكاز العقلائي إذن حاكم بعدم الشمول كذلك « 7 » .
البيان الثاني « 8 » : أنَّ عدم القدرة على المخالفة القطعية إذا نشأ من كثرة الأطراف ، أدّى إلى إمكان جريان الأصول فيها جميعاً ؛ إذ في غرض لزوميٍّ واصل كذلك - [ أي ] بوصول مردّد بين أطراف بالغة هذه الدرجة من الكثرة - لا يرى العقلاء محذوراً في تقديم الاغراض الترخيصية عليه ؛ لأنَّ التحفظ على مثل ذلك الغرض يستدعي رفع اليد عن أغراض ترخيصية كثيرة ، ومعه « 9 » لا يبقى مانع عن
هامش
( 1 ) . وان لم يكن سبب العجز كثرة الأطراف .
( 2 ) . لأنَّ الركن بهذا البيان يتوفر في كلّ من الشبهة المحصورة وغير المحصورة .
( 3 ) . ليس هو استحالة الترخيص في جميع الأطراف ؛ لقبحه عقلا ، فقد تقدم إمكان ذلك ثبوتاً .
( 4 ) . في الجزء الأول من هذه الحلقة : 57 .
( 5 ) . أي : تقديم الغرض الترخيصي على الالزامي .
( 6 ) . أي : لا يغيّر من واقع الأمر ، ومن كون مفاد دليل الأصل مخالفاً للارتكاز العقلائي .
( 7 ) . أي : عدم شمول الأصل المؤمّن لجميع الأطراف ، لمجرد عجز المكلّف عن المخالفة القطعيّة .
( 8 ) . وهو : ان شرط منجزية العلم الاجمالي عدم كثرة أطرافه إلى حدّ لا يمكن للمكلّف ارتكابها جميعاً ، وما ذكره المصنف هو ما يترتب على هذا البيان .
( 9 ) . أي : مع بناء العقلاء في هذه الحالة على تقديم الغرض الترخيصي ، لا موجب لانصراف أدلة الأصول المرخصة عن شمول جميع أطراف الشبهة ، إذا كانت غير محصورة .