غيرها « 1 » ، وذلك لما برهنّا عليه من أنَّ كل اطمئنانين لا يتضمنان الاطمئنان بالقضية الشرطية لا يؤدي اجتماعهما إلى الاطمئنان بالمجموع ، والاطمئنانات الناشئة من حساب الاحتمال هنا من هذا القبيل كما عرفت .
وأمّا الثاني ؛ فلأنَّ الترخيص في المخالفة القطعية إنما يلزم لو كان دليل حجية هذه الاطمئنانات يقتضي الحجية التعيينية لكل واحد منها ، غير أنَّ الصحيح : أنَّ مُفاده هو الحجية التخييرية « 2 » ؛ لأنَّ دليل الحجية هنا هو السيرة العقلائية ، وهي منعقدة على الحجيّة بهذا المقدار .
التقريب الثاني : أنَّ الركن الرابع « 3 » من أركان التنجيز المتقدمة مختلّ ؛ وذلك لأنَّ جريان الأصول في كل أطراف العلم الاجمالي لا يؤدّي إلى فسح المجال للمخالفة القطعية عملياً والإذن فيها ؛ لأننا نفترض كثرة الأطراف بدرجة لا تتيح للمكلف اقتحامها جميعاً ، وفي مثل ذلك تجري الأصول جميعاً بدون معارضة .
وهذا التقريب متَّجه على أساس الصيغة الأصلية التي وضعناها للركن الرابع فيما تقدم « 4 » ، وأمّا على أساس صياغة السيد الأستاذ له السالفة الذكر « 5 » ، فلا يتم ؛ لأنَّ المحذور في صياغته [ هو ] الترخيص القطعي في مخالفة الواقع ، وهو حاصل من جريان الأصول في كلّ الأطراف ، ولو لم يلزم [ وقوع ] في المخالفة القطعية
هامش
( 1 ) . وهو الإناء الأوّل .
( 2 ) . أي : حجية بعض الاطمئنانات على سبيل التخيير .
( 3 ) . وهو : أن يؤدّي جريان الأصول المرخصة في الأطراف إلى جواز المخالفة القطعيّة مع إمكان وقوعها خارجاً .
( 4 ) . هذا الجزء ، ص 113 .
( 5 ) . هذا الجزء ، ص 113 .