لعدم القدرة عليها ، ومن هنا يظهر أنَّ الثمرة بين الصيغتين المختلفتين للركن تظهر في تقييم التقريب المذكور إثباتاً ونفياً « 1 » .
غير أنَّ السيد الأستاذ « 2 » حاول أنْ ينقض على من يستدل بهذا التقريب « 3 » ، وحاصل النقض : أنَّ الاحتياط إذا كان غيرَ واجب في الشبهة غير المحصورة من أجل عدم قدرة المكلف على المخالفة القطعية ، يلزم عدم وجوب الاحتياط في كل حالة تتعذر فيها المخالفة القطعية ، ولو كان العلم الاجمالي ذا طرفين أو أطراف قليلة « 4 » ؛ حيث تجري الأصول جميعاً ولا يلزم منها الترخيص عملياً في المخالفة القطعية ، ومثاله : أنْ يعلم إجمالا بحرمة المكث في آن معيَّن في أحد مكانين ، مع أنَّ القائلين بعدم [ وجوب ] الاحتياط في الشبهة غير المحصورة لا يقولون بذلك في نظائر هذا المثال .
والتحقيق : أنَّ الصيغة الأصلية للركن الرابع يمكن أنْ توضَّح بأحد بيانين « 5 » :
البيان الأول « 6 » : أنَّ عدم القدرة على المخالفة القطعية يجعل جريان الأصول في جميع الأطراف ممكناً ؛ لأنَّه لا يؤدّي - والحالة هذه « 7 » - إلى الترخيص عملياً في المخالفة القطعية ؛ لأنَّها غير ممكنة حتى يتصور الترخيص فيها .
هامش
( 1 ) . أي : أنَّ لهذا التقريب قيمة على الصياغة الأولى دون الثانية .
( 2 ) . مصباح الأصول 2 / 374 .
( 3 ) . المبني على الصياغة الأولى للركن الرابع .
( 4 ) . أي : يلزم الترخيص في المخالفة القطعيّة حتى في الشبهة المحصورة .
( 5 ) . يتمَّ النقض المذكور على أولهما دون الثاني .
( 6 ) . وقد تقدّم ذكره في ص 113 وفي التعليقة رقم ( 3 ) من الصفحة السابقة ، وما ذكره المصنف هنا شرح لما يترتب على هذا البيان .
( 7 ) . أي : حالة عدم القدرة على ارتكاب المخالفة القطعيّة .