سبب العلم التفصيلي هو نفس تلك القطرة أو غيرها « 1 » ؛ حيث لا يحرز حينئذ كون المعلوم التفصيلي مصداقاً للمعلوم الاجمالي ، ويدخلُ في النحو الثالث « 2 » من الأنحاء الأربعة المتقدمة - عند الحديث عن الركن الثاني -
ومثال الثاني - أيْ ما كانت نسبة سبب العلم الاجمالي فيه إلى الأطراف متساوية - أنْ يحصل علم اجمالي بنجاسة أحد الإناءات التي هي في معرض استعمال الكافر أو الكلب ؛ لمجرَّد استبعاد أنْ يَمُرَّ زمان طويل بدون أنْ يُستعمل بعضها « 3 » ؛ فإنَّ هذا الاستبعاد نسبته إلى الأطراف على نحو واحد « 4 » ، ويترتّب على ذلك : أنَّه لا يصلح أنْ يكون قيداً [ محصصاً ] للمعلوم الاجمالي ، وعليه فإذا حصل العلم التفصيلي بنجاسة إناء معيَّن انحلَّ العلم الاجمالي حتماً ؛ لانهدام الركن الثاني ، وذلك لأنَّ المعلوم التفصيلي مصداق للمعلوم الاجمالي جزماً ، حيث لم [ يتحصّص ] المعلوم الاجمالي بقيد زائد « 5 » ، ومعه يسري العلم من الجامع إلى الفرد ، ويدخل في النحو الثاني من الأنحاء الأربعة المتقدمة - عند الحديث عن الركن الثاني - .
هامش
( 1 ) . كما لو علم تفصيلا بنجاسة أحد الإناءين ، ولكن لم يعلم بأنَّ نجاسته ناشئة من نفس القطرة التي سقطت في أحدهما أم من غيرها .
( 2 ) . وهو أن تؤخذ في المعلوم بالاجمال خصوصيّة كالطويل ، ولا يعلم تواجدها في المعلوم بالتفصيل .
( 3 ) . أي : أنَّ حساب الاحتمال يقتضي تنجّس أحدها .
( 4 ) . وان كانت النجاسة الثابتة بسبب الاستبعاد مختصة بأحد الأطراف واقعاً .
( 5 ) . أي : أنَّ الانحلال هنا لا يختصّ بشق دون شقّ ، بل هو حاصل مطلقاً ، فأيُّ إناء نعلم بعد ذلك تفصيلا أنه ولغ فيه الكلب ، سيكون مصداقاً للمعلوم بالاجمال جزماً ؛ إذ المفروض أنَّ المعلوم بالاجمال لم تؤخذ فيه علامة معيّنة تمنع من انطباق المعلوم بالتفصيل عليه ، وحصول الانحلال .