تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قطعية للتكليف المعلوم ، فلا يجوز .

3 - انحلال العلم الاجمالي بالتفصيلي

لكل علم اجمالي سبب ، والسبب تارة يكون مختصاً في الواقع بطرف معيَّن من أطراف العلم الاجمالي ، وأخرى تكون نسبته إلى الطرفين أو الأطراف على نحو واحد . ومثال الأول : أنْ ترى قطرةَ دم تقع في أحد [ إناءَين ] ، ولا تميِّز الإناء بالضبط ، فتعلم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين ، والسبب هو قطرة الدم ، وهي في الواقع مختصة بأحد الطرفين ، ويمكن أنْ تؤخذ قيداً في المعلوم بأن تقول : إني أعلم اجمالا بنجاسة ناشئة من قطرة الدم التي رأيتها ، لا بنجاسة كيفما اتفقت ، ويترتب على ذلك : أنَّه إذا حصل علم تفصيلي بنجاسة إناء معيَّن من الإناءين ؛ فإنْ كان هذا العلم التفصيلي [ متعلِّقاً ] بنفس سبب العلم الاجمالي ، بأنْ علمت تفصيلا بأنَّ القطرة « 1 » قد سقطت هنا ، انحلَّ العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي ، وانهدم الركن الثاني ؛ إذ يكون من النحو الأول من الانحاء الأربعة المتقدمة - عند الحديث عن ذلك الركن - وإنْ كان هذا العلم التفصيلي بسبب آخر ، كما إذا رأيت قطرة أخرى من الدم تسقط في الاناء المعيَّن ، لم ينحلَّ العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي ؛ لأنَّ المعلوم التفصيلي ليس مصداقاً للمعلوم الاجمالي لينطبق عليه ويسري العلم من الجامع إلى الفرد بخصوصه ، وكذلك الأمر « 2 » إذا شك في أنَّ
هامش
( 1 ) . المعلومة بالاجمال نفسها . ( 2 ) . أي : لا ينحل العلم الاجمالي .