وفي كل حالة يثبت فيها الانحلال « 1 » يجب أنْ يكون المعلوم التفصيلي والمعلوم الاجمالي متحدين في الزمان « 2 » ، وأما إذا كان المعلوم التفصيلي متأخراً زماناً ، فلا انحلال للعلم الاجمالي حقيقةً ؛ لعدم كون المعلوم التفصيلي حينئذ مصداقاً للمعلوم الاجمالي ، ولا يشترط في الانحلال الحقيقي وانهدام الركن الثاني التعاصر بين نفس العلمين ؛ فإنَّ العلم التفصيلي المتأخر زماناً يوجب الانحلال ايضاً إذا أُحرز كون معلومه مصداقاً للمعلوم بالاجمال ؛ لأنَّ مجرد تأخر العلم التفصيلي مع احراز المصداقية لا يمنع عن سراية العلم قهراً من الجامع إلى الخصوصية ، وهو معنى الانحلال .
4 - الانحلال الحكمي بالأمارات والأصول
إذا جرت في حقِّ المكلف أمارات أو أصول شرعية منجِّزة للتكليف في بعض أطراف العلم الاجمالي ، فلا انحلالَ حقيقي « 3 » ولا تعبدي « 4 » ، كما تقدم ، ولكن ينهدم الركن الثالث بإحدى صيغتيه المتقدمتين « 5 » إذا توفرت شروط :
أحدها : أنْ لا يقلَّ البعض المنجَّز بالأمارة أو الأصل الشرعي عن عدد
هامش
( 1 ) . وهي الحالة الثانية والشق الأول من الحالة الأولى .
( 2 ) . أي : يشترط تعاصر المعلومين ، وان لم يكن العلمان متعاصرين ، كأن يعلم بنجاسة أحدهما غير المعين صباحاً ، ويعلم مساءً بنجاسة أحدهما المعيّن صباحاً .
( 3 ) . لأنه لا يحصل الّا بالعلم التفصيلي الوجداني بأحد الأطراف .
( 4 ) . لأنه إن أريد اثبات الانحلال الحقيقي بالتعبّد ، فهو غير ممكن ؛ لأنَّ الانحلال الحقيقي أثر تكويني ثابت للعلم الوجداني ، وإن أريد التعبد بالانحلال ، فهذا التعبد لغو ، كما تقدم بيانه .
( 5 ) . وهما : تعارض الأصول في الأطراف ( للنائيني ) ، وعدم تنجّز أحد الأطراف بمنجز غير العلم الاجمالي ( للعراقي ) .