فتجري البراءة في الطرف الآخر بلا معارض .
ويطَّرد ما ذكرناه في غير الاضطرار أيضاً من مسقطات التكليف ، كتلف بعض الأطراف أو تطهيرها ، كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد إناءين ، ثم تلف أحدُهما أو غُسِل بالماء ؛ فإنَّ العلم الاجمالي لا يسقط عن المنجِّزية بطروّ المسقطات المذكورة بعده ، ويسقط عن المنجِّزية بطروِّها مقارنة للعلم الاجمالي أو قبله .
وأمّا الصورة الثانية « 1 » ، فلا شكَّ في سقوط وجوب الموافقة القطعية بسبب الاضطرار المفروض ، وإنما الكلام في جواز المخالفة القطعية ، فقد يقال بجوازها « 2 » كما هو ظاهر المحقق الخراساني ( رحمه الله ) « 3 » ، وبرهان ذلك يتكوّن ممّا يلي « 4 » :
أولا : أنَّ العلم الاجمالي بالتكليف علّة تامة لوجوب الموافقة القطعية « 5 » .
ثانياً : أنَّ المعلول هنا ساقط « 6 » .
ثالثاً : يستحيل سقوط المعلول بدون سقوط العلة .
فينتج : أنَّه لابد من الالتزام بسقوط العلم الاجمالي بالتكليف ، وذلك
هامش
( 1 ) . لم يفصّل هنا بين كون الاضطرار قبل العلم أو بعده ؛ لأن الاضطرار إلى غير المعيّن سواء حصل قبل العلم الاجمالي أو بعده ، يبقى معه المكلَّف عالماً اجمالا بالتكليف الثابت على كلّ تقدير ، فيكون منجَّزاً عليه .
( 2 ) . بتناول الإناء الآخر .
( 3 ) . كفاية الأصول : 360 .
( 4 ) . هذا البرهان من صياغة المصنف ( قدس سره ) ولم يذكر بهذا النحو في الكفاية .
( 5 ) . فمتى ثبت العلم الاجمالي وجبت موافقته القطعيّة ، ولا يمكن التفكيك بينهما .
( 6 ) . أي : أنَّ وجوب الموافقة القطعية بترك الطرفين ساقط ؛ لجواز ارتكاب أحدهما بسبب الاضطرار .