غير ما تنجِّزه الأمارة نفسُها .
وإذا اختلَّ الشرط الثالث « 1 » ، كان العلم الاجمالي منجِّزاً والركن الثالث محفوظاً ؛ لأنَّ الأصول المؤمِّنة في غير مورد الأمارة والأصل الشرعي المنجِّز ، معارَضة بالأصول المؤمِّنة التي كانت تجري في موردهما قبل ثبوتهما .
وبكلمة أخرى : إذا أخذنا من مورد المنجِّز الشرعي فترةَ ما قبل ثبوت هذا المنجز ، ومن غيره الفترةَ الزمنية على امتدادها ، حصلنا على علم اجمالي تام الأركان « 2 » فينجِّز « 3 » .
ومن هنا يعرف أنَّ انهدام الركن الثالث بالمنجِّز الشرعي مرهونٌ بعدم تأخر نفس المنجِّز عن العلم ، ولا يكفي عدم تأخُّر مؤدّى الأمارة مثلا مع تأخر قيامها « 4 » ؛ وذلك لأنَّ سقوط العلم الاجمالي عن التنجيز في حالات قيام المنجِّز الشرعي في بعض أطرافه ، إنما هو بسبب المنجزية الشرعية [ المانعة من تحقق الركن الثالث ] بإحدى الصيغتين السابقتين ، والمنجزية لا تبدأ إلّا من حين قيام الأمارة أو جريان الأصل ، سواء كان المؤدّى مقارِناً لقيامها أو سابقاً على ذلك .
هامش
( 1 ) . بأن علمنا إجمالا في الساعة الواحدة بنجاسة أحد إناءَين ، ثم قامت الأمارة الشرعية في الساعة الثالثة على نجاسة الثاني .
( 2 ) . وهو العلم إمّا بنجاسة الأول من الساعة الواحدة إلى نهاية الثانية ، أو نجاسة الثاني في تمام الساعات .
( 3 ) . ويجب الاجتناب عن الطرف الأول في الساعة الأولى والثانية ، وعن الطرف الثاني في تمام الساعات ، أما في الساعة الأولى والثانية فبسبب العلم الاجمالي ، وأما في بقية الساعات فبسبب منجزية الأمارة .
( 4 ) . أي : أنَّ حصول الانحلال الحكمي وجريان أصل الطهارة في الإناء الأول بلا معارضة بجريانه في الثاني موقوف على تقدم المنجز الشرعي على العلم الاجمالي لا على تقدم مؤدّاه ( المعلوم ) .