تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
بارتفاع التكليف ، فلا تكليف مع الاضطرار المفروض « 1 » ، وبعد ارتفاعه وإنْ كان التكليف محتمَلا في الطرف الآخر ، ولكنه حينئذ احتمال بدوي مؤمَّن عنه بالأصل . والجواب عن ذلك : أولا : بمنع علِّية العلم الاجمالي بالتكليف لوجوب الموافقة القطعية « 2 » . ثانياً : بأنَّ ارتفاع وجوب الموافقة القطعية الناشئ من العجز والاضطرار لا ينافي العلية المذكورة ؛ لأنَّ المقصود منها عدم امكان جعل الشك مؤمِّناً ؛ لأنَّ الوصول بالعلم تامّ ، ولا ينافي ذلك وجودَ مؤمِّن آخر وهو العجز ، كما هو المفروض في حالة الاضطرار . ثالثاً : لو سلّمنا فقرات البرهان الثلاث ، فهي إنّما تُنتج لزوم التصرف في التكليف المعلوم « 3 » على نحو لا يكون الترخيص في تناول أحد الطعامين لدفع الاضطرار إذناً في [ جواز المخالفة ] القطعية له ، وذلك يحصل برفع اليد عن إطلاق التكليف لحالة واحدة ، وهي : حالة تناول الطعام [ المضطر اليه ] وحده من قبل المكلف المضطر ، مع ثبوته في حالة تناول كلا الطعامين معاً ، فمع هذا الافتراض إذا تناول المكلف المضطر العالم اجمالا احدَ الطعامين « 4 » فقط ، لم يكن قد ارتكب مخالفة احتمالية على الاطلاق « 5 » ، وإذا تناول كلا الطعامين ، فقد ارتكب مخالفة
هامش
( 1 ) . في العبارة ايهام ، والمقصود : فلا تكليف على تقدير ثبوته في الإناء الذي يختاره المكلّف . ( 2 ) . بل هو مقتض لذلك على رأي المصنف ( قدس سره ) . ( 3 ) . بتقييد إطلاقه ، وعدم اسقاطه رأساً . ( 4 ) . وهو الطعام المضطر اليه . ( 5 ) . لأنَّ المحرّم عليه هو ارتكاب الطرفين معاً ، والمفروض أنه لم يفعل ذلك .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 121 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر