بارتفاع التكليف ، فلا تكليف مع الاضطرار المفروض « 1 » ، وبعد ارتفاعه وإنْ كان التكليف محتمَلا في الطرف الآخر ، ولكنه حينئذ احتمال بدوي مؤمَّن عنه بالأصل .
والجواب عن ذلك :
أولا : بمنع علِّية العلم الاجمالي بالتكليف لوجوب الموافقة القطعية « 2 » .
ثانياً : بأنَّ ارتفاع وجوب الموافقة القطعية الناشئ من العجز والاضطرار لا ينافي العلية المذكورة ؛ لأنَّ المقصود منها عدم امكان جعل الشك مؤمِّناً ؛ لأنَّ الوصول بالعلم تامّ ، ولا ينافي ذلك وجودَ مؤمِّن آخر وهو العجز ، كما هو المفروض في حالة الاضطرار .
ثالثاً : لو سلّمنا فقرات البرهان الثلاث ، فهي إنّما تُنتج لزوم التصرف في التكليف المعلوم « 3 » على نحو لا يكون الترخيص في تناول أحد الطعامين لدفع الاضطرار إذناً في [ جواز المخالفة ] القطعية له ، وذلك يحصل برفع اليد عن إطلاق التكليف لحالة واحدة ، وهي : حالة تناول الطعام [ المضطر اليه ] وحده من قبل المكلف المضطر ، مع ثبوته في حالة تناول كلا الطعامين معاً ، فمع هذا الافتراض إذا تناول المكلف المضطر العالم اجمالا احدَ الطعامين « 4 » فقط ، لم يكن قد ارتكب مخالفة احتمالية على الاطلاق « 5 » ، وإذا تناول كلا الطعامين ، فقد ارتكب مخالفة
هامش
( 1 ) . في العبارة ايهام ، والمقصود : فلا تكليف على تقدير ثبوته في الإناء الذي يختاره المكلّف .
( 2 ) . بل هو مقتض لذلك على رأي المصنف ( قدس سره ) .
( 3 ) . بتقييد إطلاقه ، وعدم اسقاطه رأساً .
( 4 ) . وهو الطعام المضطر اليه .
( 5 ) . لأنَّ المحرّم عليه هو ارتكاب الطرفين معاً ، والمفروض أنه لم يفعل ذلك .