ليست طرفاً للعلم الاجمالي ، ولا بالاستصحاب ؛ إذ لا يقين بالحدوث ليجري الاستصحاب « 1 » .
وقد يجاب على ذلك بأنَّ الاستصحاب يجري على تقدير الحدوث بناءً على أنَّه متقوِّم بالحالة السابقة لا باليقين بها « 2 » ، ومعه يحصل العلم الاجمالي إمّا بثبوت الاستصحاب في هذا الطرف ، أو ثبوت التكليف الواقعي في الطرف الآخر ، وهو كاف للتنجيز « 3 » .
2 - الاضطرار إلى بعض الأطراف
الحالة الثانية : أنْ يعلم إجمالا بنجاسة أحد [ طعامين ] ، ويكون مضطراً فعلا إلى تناول أحدهما ، ولا شك في أنَّ المكلَّف يُسمح له بتناول ما يضطر اليه ، وإنما نريد أنْ نعرف أنَّ العلم الاجمالي هل يكون منجِّزاً لوجوب الاجتناب عن الطعام الآخر أو لا ؟
وهذه الحالة لها صورتان ، إحداهما : أنْ يكون الاضطرار متعلِّقاً بطعام معيَّن « 4 » ، والأخرى : أنْ يكون بالإمكان دفعه بأيّ واحد من الطعامين « 5 » .
هامش
( 1 ) . لأنَّ المكلف منذ البداية ( قبل الظهر ) يعلم بوجوب ترك أحد المائعين إلى الظهر ، وأما الزائد على ذلك فهو غير معلوم .
( 2 ) . بأن يقال : إن وجوب ترك الحامض لو كان ثابتاً قبل الظهر فهو باق إلى ما بعد الظهر .
( 3 ) . أي : يعلم إما بثبوت استصحاب حرمة الحامض إلى ما بعد الظهر ، أو ثبوت حرمة الشاي إلى الظهر ، وهذا العلم منجز للطرفين .
( 4 ) . كما لو كان لديه إناء برتقال وإناء رمّان ، وكان مضطراً لتناول البرتقال ، ثم علم بنجاسة أحدهما .
( 5 ) . كأن يكون كلا الإناءين ماءَ برتقال ، وكان مضطراً لتناول أحدهما .