استصحاب الجامع المعلوم ، ويكون الاستصحاب حينئذ بمثابة العلم الاجمالي « 1 » .
النحو الثالث : أنْ يكون الجامع المعلوم مردداً بين تكليفين ، غير أنَّ أحدهما على تقدير تحققه يكون أطولَ مكثاً في عمود الزمان من الآخر ، كما إذا علم بحرمة الشرب من هذا الاناء إلى الظهر ، أو بحرمة الشرب من الاناء الآخر إلى المغرب ، فبعد الظهر لا علم بحرمة أحد الإناءين فعلا ، فهل يجوز الشرب من الاناء الآخر حينئذ لزوال العلم الاجمالي ؟
والجواب بالنفي ؛ وذلك لعدم زوال العلم الاجمالي ، وعدم خروج الطرف الآخر عن كونه طرفاً له ؛ فإنَّ الجامع المردد بين التكليف القصير والتكليف الطويل الأمد لا يزال معلوماً حتى الآن كما كان « 2 » ؛ فالتكليف الطويل في الاناء الآخر بكل ما يضم من تكاليف انحلالية بعدد الآنات إلى المغرب طرف للعلم الاجمالي ، ويُسمّى مثل ذلك بالعلم الاجمالي المردّد بين القصير والطويل ، وحكمه : أنّه ينجِّز الطويل على امتداده .
النحو الرابع : أنْ يكون التكليف في أحد طرفي العلم الاجمالي مشكوكَ البقاء على تقدير حدوثه « 3 » ، وقد يقال في مثل ذلك بسقوط المنجِّزية ؛ لأنَّ فترة البقاء المشكوكة من ذلك التكليف « 4 » لا موجب لتنجُّزها بالعلم الاجمالي ؛ لأنَّها
هامش
( 1 ) . أي : بمنزلته في تنجيز الجامع تعبداً .
( 2 ) . غاية الأمر أنَّ أحد فرديه وهو القصير قد انتهى أمده ، أي : أنه بعد الظهر يبقى عالماً إما بحرمة الإناء الأوّل إلى الظهر ، أو حرمة الاناء الثاني إلى المغرب .
( 3 ) . كما لو علم بأنه لو كان نذر ترك الشاي ، فهو قد نذره إلى الظهر جزماً ، ولو كان نذر ترك شرب الحامض فتقيده بالظهر مشكوك ؛ لاحتمال كونه إلى المغرب وهنا لا اشكال في وجوب ترك كلا المائعين قبل الظهر ، وانما الاشكال في وجوب ترك الحامض بعد الظهر .
( 4 ) . وهي فترة ما بعد الظهر .