تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
التي منها الانحلال ، وإنما يترتب عليه آثار العلم الاعتباري . فإن قيل : نحن لا نريد بدليل الحجية أنْ نثبت الانحلال الحقيقي بالتعبد « 1 » ، لكي يقال بأنَّه أثر تكويني تابع لعلته ولا يحصل بالتعبد تنزيلا أو اعتباراً ، بل نريد استفادة التعبُّد بالانحلال من دليل الحجية ؛ لأنَّ مُفاده التعبد بإلغاء الشك والعلم بمؤدّى الأمارة ، وهذا بنفسه تعبُّد بالانحلال ، فهو انحلال تعبدي « 2 » . كان الجواب على ذلك : أنَّ التعبد المذكور ليس تعبداً بالانحلال ، بل بما هو علّة للانحلال ، والتعبُّد بالعلّة لا يساوق التعبد بمعلولها « 3 » ، أضف إلى ذلك أنَّ التعبد بالانحلال لا معنى له ولا أثر ؛ لأنَّه إنْ أُريد به التأمين بالنسبة إلى الفرد الآخر بلا حاجة إلى إجراء أصل مؤمِّن فيه ، فهذا غير صحيح ؛ لأنَّ التأمين عن كلّ شبهة بحاجة إلى أصل مؤمِّن حتى [ لو ] كانت بدوية ، وإنْ أُريد بذلك التمكين من إجراء ذلك الأصل في الفرد الآخر ، فهذا يحصل بدون حاجة إلى التعبُّد بالانحلال ، وملاكه « 4 » : زوال المعارضة بسبب خروج مورد الأمارة عن كونه مورداً للأصل
هامش
( 1 ) . أي : لا نريد أن نثبت أنَّ دليل حجية الأمارة يفيد بالدلالة المطابقية التعبد بالانحلال الحقيقي . ( 2 ) . أي : أنَّ دليل الحجية يفيد ابتداءً التعبد بعلّة انحلال العلم الاجمالي ، وهي : العلم التفصيلي بأحد الطرفين ، وبالملازمة يعبدنا بالمعلول ، أي : زوال العلم الاجمالي ، وإذا ثبت التعبد بذلك ثبت الانحلال . ( 3 ) . إلّا إذا كان المعلول من الآثار الشرعية ، كما لو أنه عبّدني بالحياة ، فيلزم من ذلك ثبوت النفقة وغيرها ، ولا يلزم من ذلك ثبوت الآثار العقلية كنبات اللحية ، والانحلال أثر عقلي لا شرعي . ( 4 ) . أي : ملاك التمكن من إجراء الأصل المؤمّن في الطرف الآخر .