كان الجواب : أنَّ هذه الحكومة إنما هي فيما إذا اتحد موردهما ، لا في مثل المقام ؛ إذ تُلغي الأمارة تعبداً الشكَّ بلحاظ الجامع « 1 » ، وموضوع الأصل في كلٍّ من الطرفين الشك فيه بالخصوص ، فلا حكومة ، بل لابد من الاستناد إلى ميزان آخرَ لتقديم دليل الحجية على دليل الأصل من قبيل الأخصيّة « 2 » أو نحو ذلك « 3 » ، وبعد افتراض التقديم نرتّب عليه آثار العلم الاجمالي « 4 » .
وأما في الحالة الثانية ، فالأصل ساقط في مورد الأمارة ؛ للتنافي بينهما وحكومة الامارة عليه « 5 » ، ولما كان موردها غيرَ معيّن ومردداً بين طرفين ، فلا يمكن إجراء الأصل في كلٍّ من الطرفين ؛ للعلم بوجود الحاكم المسقط للأصل في أحدهما ، ولا مسوِّغ لإجرائه في أحدهما خاصةً ، وبهذا يتنجَّز الطرفان معاً « 6 » .
- 2 الركن الثاني :
وقوف العلم على الجامع ، وعدم سرايته إلى الفرد ؛ إذ لو كان
هامش
( 1 ) . لأنها تقوم على نجاسة أحدهما غير المعيّن ، واما نجاسة كل منهما بالخصوص فإنها لا تشهد به ، بل يبقى مشكوكاً ، فتجري فيه أصالة الطهارة .
( 2 ) . إذ أنّه لا يخلو مورد البيّنة - غالباً - من أصل من الأصول العملية ، فلو كانت حجّيتها مختصة بغير مورد الأصل ، لكان ذلك بمثابة إلغائها رأساً .
( 3 ) . كالنصيّة ، بل يمكن القول : إنَّ دليل حجيّة البيّنة وباقي الأمارات نصّ في الشمول لموارد اجتماعها مع الأصل ، وتقديمها عليه .
( 4 ) . فلا تجري أصالة الطهارة في كلا الطرفين ؛ لأن ذلك خلف تقديم دليل البيّنة بالأخصيّة أو النصيّة ، وجريانها في أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح .
( 5 ) . والحكومة هنا متوجهة ؛ لأنَّ البيّنة شهدت بنجاسة إناء معيّن ، فتكون نجاسته معلومة تعبداً ، فيمتنع جريان أصل الطهارة فيه .
( 6 ) . ويصير المورد كما لو علم وجداناً بنجاسة إناء زيد ، ثمَّ اشتبه بإناء خالد ، فكما يجب تركهما معاً ، كذلك المورد ، وهذه النتيجة تعيّن القول الأوّل ، ولكن بتوجيه فنيّ .