وحاصلها « 1 » : أنَّ تنجيز العلم الاجمالي يتوقف على صلاحيته لتنجيز معلومه على جميع تقاديره « 2 » ، فإذا لم يكن صالحاً لذلك ، فلا يكون منجِّزاً ، وعلى هذا فكلّما كان المعلوم الاجمالي على أحد التقديرين غيرَ صالح للتنجُّز بالعلم الاجمالي ، لم يكن العلم الاجمالي منجِّزاً ؛ لأنَّه لا يصلح للتنجيز إلّا على بعض تقادير معلومه « 3 » ، وهذا التقدير غير معلوم ، فلا أثر عقلا لمثل هذا العلم الاجمالي .
ويترتب على ذلك : أنَّ العلم الاجمالي لا يكون منجِّزاً إذا كان أحد طرفيه منجَّزاً بمنجِّز آخر غير العلم الاجمالي من أمارة أو أصل منجِّز ؛ وذلك لأنَّ العلم الاجمالي في هذه الحالة لا يصلُح لتنجيز معلومه على تقدير انطباقه على مورد الأمارة أو الأصل ؛ لأنَّ هذا الموردَ منجَّز في نفسه ، والمنجَّز يستحيل أنْ يتنجَّز بمنجِّز آخر ؛ لاستحالة اجتماع علّتين مستقلتين على اثر واحد ، وهذا يعني : أنَّ العلم الاجمالي غير صالح لتنجيز معلومه على كلِّ حال ، فلا يكون له اثر .
والفرق العملي بين هاتين الصياغتين يظهر في حالة عدم تواجد أصل مؤمِّن في أحد الطرفين ، وعدم ثبوت منجِّز ايضاً سوى العلم الاجمالي « 4 » ؛ فإنَّ
هامش
( 1 ) . أنه يشترط في منجزية العلم الاجمالي أن لا يكون أحد طرفيه قد تنجَّز بمنجز سابق ، بل تكون المنجزية في كلّ من الطرفين حاصلة من العلم الاجمالي نفسه .
( 2 ) . كما لو علم اجمالا بنجاسة أحد إناءَين ، فإن النجاسة على تقدير وجودها في الإناء الأوّل تتنجز حرمته بسبب العلم الاجمالي ، لا بسبب آخر ، وكذلك على تقدير وجودها في الإناء الثاني .
( 3 ) . كإناءَين ، نعلم أنَّ أحدهما خمر ، ونعلم اجمالا بوقوع قطرة دم في أحدهما ، فلا يكون الاجمالي منجزاً ؛ لتنجز أحد طرفيه بمنجز سابق هو العلم بخمريته ، فلا يكون الاجمالي منجزاً لوجوب الاجتناب عنه لو كانت قطرة الدم قد وقعت فيه .
( 4 ) . ومثاله : العلم بأنه إما الاناء الأول خمر ، أو الثاني ماءٌ متنجس ، فهنا نجاسة مرددة بين كونها ذاتية في الأول أو عارضة في الثاني ، ولا منجِّز في الطرفين سوى العلم الاجمالي ، ولكن هناك أصل مؤمّن في الثاني فقط ، هو أصالة الطهارة ، بناءً على القول بجريانها عند الشك في النجاسة العارضة دون الذاتية .