إذا علم بوجود إنسان طويل في المسجد ، ثم علم بوجود زيد ، وهو لا يعلم أنه طويل أو لا « 1 » .
والصحيح هنا : عدم الانحلال ؛ لعدم إحراز كون المعلوم بالعلم الثاني مصداقاً للمعلوم بالعلم الأول « 2 » بحيث يَصِحُّ أنْ ينطبق عليه ، فلا يسري العلم من [ المعلوم ] الاجمالي إلى تحصُّصه ضمن الفرد .
رابعها : أنْ يكون العلم الساري إلى الفرد تعبدياً ، بأنْ قامت أمارة على ذلك بنحو لو كانت علماً وجدانياً لحصل الانحلال .
وقد يتوهم في مثل ذلك الانحلال التعبدي « 3 » ؛ بدعوى أنَّ دليل الحجّية يرتِّب كل آثار العلم على الأمارة تعبداً ، ومن جملتها الانحلال « 4 » ، ولكنه توهُّم باطل ؛ لأنَّ مُفاد دليل الحجية إنْ كان هو تنزيل الأمارة منزلة العلم « 5 » ، فمن الواضح : أنَّ التنزيل لا يمكن أنْ يكون ناظراً إلى الانحلال ؛ لأنَّه أثر تكويني للعلم ، وليس بيدِ المولى توسيعُه « 6 » ، وإنْ كان مُفاد دليل الحجية اعتبار الأمارة علماً على طريقة المجاز العقلي « 7 » ، فمن المعلوم أنَّ هذا الاعتبار لا يترتب عليه آثار العلم الحقيقي
هامش
( 1 ) . وفرق هذا عن سابقيه : أنَّه في السابقين لم يفرض وجود علامة خاصة للمعلوم بالاجمال ، وهنا فرض ذلك .
( 2 ) . لأنَّ المعلوم بالاجمال كان متميّزاً بصفة لا نحرز وجودها في المعلوم تفصيلا .
( 3 ) . في مقابل الانحلال الحقيقي والحكمي ، وما تقدم في النحو الأوّل والثاني كان انحلالا حقيقياً .
( 4 ) . أي : دليل حجية الأمارة يرتب عليها كل ما للعلم الوجداني من أحكام ، ومن جملة أحكام العلم الوجداني حلّه للعلم الاجمالي .
( 5 ) . كتنزيل الطواف منزلة الصلاة .
( 6 ) . لأنَّ الذي بيد الشارع هو تنزيل الأمارة منزلة العلم بلحاظ الآثار الشرعية كالمنجزية والمعذريّة ، دون الآثار التكوينية ، فإنها ليست بيد الشارع بما هو شارع .
( 7 ) . أي : أنَّ مفاده : اعتبار الأمارة فرداً من أفراد العلم الحقيقي ، فتسري إليها آثاره - التي منها الانحلال - بصورة قهريّة ، فلا يرد هنا ما أورد على التنزيل من عدم إمكان التسرية وأنها ليست بيد الشارع بما هو شارع .