الركن الثالث حسب الصياغة الأولى لا يكون ثابتاً ، ولكنه حسب الصياغة الثانية ثابت ، والصحيح هو الصياغة الأولى « 1 » .
- 4 الركن الرابع :
أنْ يكون جريان البراءة في كلٍّ من الطرفين مؤدياً إلى الترخيص في المخالفة القطعية ، وإمكان وقوعها خارجاً على وجه مأذون فيه ؛ إذ لو كانت المخالفة القطعية ممتنعةً على المكلَّف حتى مع الاذن والترخيص ؛ لقصور في قدرته « 2 » ، فلا محذور في اجراء البراءة في كلٍّ من الطرفين .
وركنية هذا الركن مبنيَّة على إنكار عليّة العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية ، وأما بناءً على العليّة ، فلا دخل لذلك في التنجيز ؛ إذ يكفي في امتناع جريان الأصول حينئذ كونها مؤدّية للترخيص ولو في بعض الأطراف « 3 » .
وهناك صياغة أُخرى لهذا الركن تبناها السيد الأستاذ ، وهي : أن يكون جريان الأصول مؤدّياً إلى الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية ، ولو لم يلزم الترخيص في المخالفة القطعية « 4 » ، وقد تقدم الحديث عن ذلك بالقدر
هامش
( 1 ) . لأن صياغة العراقي تبتني على قاعدة أن المتنجز لا يتنجز ثانية ، كما أنَّ الوجود لا يمكن أن يطرأ عليه الوجود ثانيةً ، ويردّه أن التنجز أمر اعتباري ، يمكن أن يثبت للشيء من ناحيتين ، فيتأكد ويقوى .
( 2 ) . كما في الشبهة غير المحصورة ، ودوران الأمر بين المحذورين .
( 3 ) . لأنَّ الترخيص مناف لكون العلم الاجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعيّة ، ولهذا ذهب المحقق العراقي إلى عدم الحاجة لهذا الركن .
( 4 ) . الأوضح : وان لم يلزم تحقق المخالفة القطعيّة ووقوعها خارجاً ؛ لأنَّ الترخيص في جميع الأطراف مع العلم بحرمة واحد منها قبيح في نفسه وان لم يؤدِّ إلى المخالفة القطعية ، ولأجله ذهب إلى منجزية العلم الاجمالي في كلتا الشبهتين المحصورة وغير المحصورة .