تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
يقال بعدمه على أساس أنَّ الأصول إنما تتعارض إذا أدّى جريانها في كل الأطراف إلى الترخيص في المخالفة القطعية للتكليف الواقعي ، ولا يلزم ذلك في مورد البحث ؛ لعدم العلم بمصادفة البينة للتكليف الواقعي « 1 » ، وكلا هذين الوجهين غير صحيح . وتحقيق الحال في ذلك : أنَّ البينة تارة يفترض قيامها ابتداءً على الجامع « 2 » ، وأخرى يفترض قيامها على الفرد [ المعيّن ] ثمّ [ يتردّد ] موردها بين الطرفين « 3 » . اما في الحالة الأولى ، فنواجه دليلين « 4 » ، أحدهما : دليل حجية الأمارة الذي ينجِّز مؤداها « 5 » ، والآخر : دليل الأصل « 6 » الجاري في كلٍّ من الطرفين في نفسه ، وهما دليلان متعارضان ؛ لعدم إمكان العمل بهما معاً « 7 » ، والوجه الأول يفترض تمامية الدليل الأول ، ويرتّب على ذلك عدم امكان إجراء الأصول ، والوجه الثاني لا يفترض الفراغ عن ذلك ، فيقول : لا محذورَ في جريانها « 8 » ، والاتجاه الصحيح هو حلّ التعارض القائم بين الدليلين . فإنْ قيل : أليس دليل حجية الأمارة حاكماً على دليل الأصل « 9 » ؟
هامش
( 1 ) . لاحتمال خطأ البيّنة ، وعدم ثبوت النجاسة في أيّ من الإناءين ، ومعه لا يحصل القطع بالمخالفة من جريان الأصل المرخّص في الطرفين . ( 2 ) . أي : نجاسة أحدهما غير المعيّن . ( 3 ) . كأن يشتبه السامع بعد ذلك في أنَّ أيَّهما هو النجس . ( 4 ) . كل منهما يقتضي شيئاً ينافي ما يقتضيه الآخر . ( 5 ) . وهو نجاسة أحد الإناءَين . ( 6 ) . وهو : أصل الطهارة . ( 7 ) . إذ العمل بهما معاً يعني أن نلتزم بطهارة كلٍّ من الطرفين ونجاسته في الوقت نفسه . ( 8 ) . وهذا غير صحيح من الناحية الفنيّة ؛ إذ لدينا دليلان معتبران ، فلابد للأخذ بأحدهما دون الآخر من توجيه فنيّ . ( 9 ) . فإن معنى حجية الأمارة جعلها علماً ، فتكون رافعة لموضوع أصل الطهارة تعبّداً .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 106 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر