وبالأخرة ما أفاده ( ره ) في بيانه لم يتحصل بحاصل ولعله أراد شيئا لم يصل اليه فكرى والذي يختلج بالبال عاجلا في حل الخبر أن يقال : أن قوله عليه السّلام في ستة أيام وستة اشهر يكون كتابة عن قصر المدة وقلتها بحيث بعد عرفا ستة أيام أو ستة أشهر ويشهد بذلك جعله عليه السّلام هذه الجملات مقابلا لقوله عليه السّلام . أمّا الأخرى فيطول أمدها فجعله طول المدة مقابلا لما ذكره أوّلا يعطى أن ما قاله في مقابل طول المدة يخالفه من هذه الجهة وهي طول الأمد .
وهذه الكتابة مرسومة في عرفنا ، فيقول مشيرا إلى قلّة المدّة في جواب من سأل عن طول سفره ومقداره : أيّام أو أشهر .
وان أبيت عن ذلك وأنكرت ما ادّعيناه فاحالةالخبر إلى أهله أنسب من هذه التفاسير التي لا يقبلها الذوق السليم .
الخبر الثامن : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال في قول الّله عز وجل :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
« 1 » فقال : هذه نزلت في القائم عليه السّلام يقول إن أصبح امامكم غائبا عنكم لا تدرون أين هو ، فمن يأتيكم إمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماء والأرض وحلال الّله عز وجل وحرامه ، ثم قال والّله ما جاء تأويل الآية ولابد أن يجيىء تأويلها « 2 » .
الخبر ظاهر في عدم امكان رؤية المهدى عليه السّلام في الغيبة وذلك بملاحظة تشبيهه بالماء المغمور في الأرض الذي لا يمكن وجدانه ورؤيته مضافا إلى ظهور قوله عليه السّلام
« لا تدرون أين هو »
في المدعى كما هو واضح .
الخبر التاسع : عن محمد بن مسلم الطحّان الثقفي ، عن الباقر عليه السّلام في خبر طويل : « اما تشبيهه من يوسف بن يعقوب عليه السّلام فالغيبة من خاصّته وعامّته
و
هامش
( 1 ) الملك ، آية 30 .
( 2 ) البحار ، ج 51 ، ص 52 .