السفراء لئلّا ينافي الاخبار التي مضت وسيأتي فيمن راه عليه السّلام والّله يعلم « 1 » .
قلت : هذا الجواب داير بينهم وهو أضعف الأجوبة وذلك ، لان الرؤية ظاهرة في المشاهدة مجردا عن الادعاء فحمله على ادعاء النيابة يكون بلا وجه وقبل الخوض في بيانه لابد لنا توضيح جملات التوقيع وقد سبق منا التكلم حوله أوّل الكتاب .
فاعلم أن التوقيع الشريف صدره صريح في ختم النيابة والسفارة الخاصة ، لمكان قوله :
« ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك »
ولا كلام لنا فيه .
واما ذيله : أعنى قوله
« فقد وقعت الغيبة التامّة فلا ظهور الّا بعد اذن الله تعالى ذكره »
فيدل على عدم امكان المشاهدة بعد الحين ، فقوله هذا في مقام التعليل على الصدر باتيان كبرى كلى ، فهو مع أنه تعليل للصدر ( عدم النيابة ) تفريع وتفصيل لأمور أخر :
الأول : وقوع الغيبة التامّة وهي الغيبة الكبرى .
الثاني : عدم ظهور عليه السّلام بعد هذا إلى أن يأذن الّله تعالى .
الثالث : الإنباء بأنه يأتي لشيعتى من يدّعى المشاهدة وأنه يجب للشيعة تكذيبه قبل خروج السفياني والصيحة .
وإذا تحرر ذلك فنقول : قول المجلسي : « لعله محمول على من يدعى المشاهدة مع النيابة غير صحيح لو جهين : الأول : ان حمل قوله عليه السّلام
« الا فمن ادعى المشاهدة »
على المشاهدة مع النيابة في حد نفسه كلام غير معقول ، لأنه يصير المعنى سيأتي لشيعتى من يدعى المشاهدة مع النيابة الا ومن ادعى المشاهدة مع النيابة فإنه كذّاب مفتر قبل خروج السفياني والحال ان خروج السفياني غاية للظهور والمشاهدة فقط لا مع ادعاء النيابة .
الثاني : ان التقييد ( بادعاء النيابة ) مع قطع النظر عن الذيل ( قبل خروج
هامش
( 1 ) البحار ، ج 53 ، ص 319 .