قضيت ما فرض الله عليك وأما المال فإنه عرض زائل يجئ ويذهب وكان قد أصابني خسران في تلك السنة لم يطّلع عليه أحد مخافة الكسر إلى أن قال : فلما صرنا إلى المسجد وجدنا جماعة من الطلبة جلوسا ينتظرون خروج السيد قدّس سرّه من داخل الدار لأجل البحث ومكانه من المجلس خال لم يجلس فيه أحد احتراما له وفيه كتاب مطروح فذهب الرجل وجلس في الموضع الذي كان السيد يعتاد الجلوس فيه ثم اخذ الكتاب وفتحه وكان الكتاب شرايع المحقق قدّس سرّه إلى أن قال :
قال الوالد أعلى الله درجته لما خرجت من داخل الدار رأيت الرجل جالسا في موضعي فلما رآني قام وتنحّى عن الموضع فألزمته بالجلوس فيه ورأيته رجلا بهىّ المنظر وسيم الشكل في زىّ غريب قال رحمه الله فلما انقضى البحث قلت له من أين كان مجيئك إلى الحلّة ؟ فقال من بلد السليمانية فقلت متى خرجت ؟
فقال : بالأمس خرجت منها وما خرجت منها حتى دخلها نجيب پاشا فاتحا لها عنوة بالسيف . قال الوالد قدّس سرّه فبقيت مفتكرا في حديثه وان هذا الفتح وخبره لم يبلع إلى حكام الحلّة ولم يخطر لي أن أسأله كيف وصلت إلى الحلّة وبالأمس خرجت من السليمانية ، وبين الحلة والسليمانية ما تزيد على عشرة أيّام للكراكب المجدّ . ثم إن الرجل أمر بعض خدمة الدار أن يأتيه بماء فاخذ الخادم الإناء ليغترف به ماء من الجب فناداه لا تفعل فان في الإناء حيوانا ميّتا فنظر فيه فإذا فيه سامّ « 1 » أبرص ميّت ، فاخذ غيره وجاء بالماء اليه فلما شرب قام للخروج قال الوالد قدّس سرّه فقمت بقيامه فودّعنى وخرج فلما صار خارج الدار قلت للجماعة هلا أنكرتم على الرجل خبره في فتح السليمانية ؟ فقالوا : هلّا أنكرت عليه ؟ إلى أن قال : قال الوالد أعلى الله مقامه فقلت اطلبوا الرجل وما أظنكم تجدونه هو والله صاحب الأمر روحي فداه « 2 » .
هامش
( 1 ) دويبة تعرف بأبى بريص .
( 2 ) البحار ، ج 53 ، ص 283 .