شرح
المهذّب البارع جبرت الدلالة .
ومن البعيد غاية البعد أن ترد هذه الأخبار الكثيرة مخالفة للُاصول المقرّرة في حجّة كلّ من القولين المتّفقة على عتقها من غير الثلث كما سمعت وستسمع وفي « السرائر » : أنّه الّذي تقتضيه أصول مذهبنا « 1 » . كما أنّه من البعيد غاية البعد حمل هذه الروايات على ما إذا أعتقها في المرض قبل الموت ثمّ أوصى لها بعده ، لعدم ما يدلّ على ذلك في الرواية مع مقابلته برواية العبّاس الّتي هي نصّة في امّ الولد الّتي لم تعتق والمورد واحد . ونعم ما صنع في « الكفاية « 2 » والمفاتيح « 3 » » من جعلها حجّة لهذا القول . وقد احتجّ بها في المسالك للقول بأنّها تعتق من نصيب الولد ، قال : لأنّ الحكم بإعطائها الوصيّة كاف في المطلوب ، إذ عتقها حينئذٍ من نصيب ولدها يستفاد من دليل صحيح ، وبقي ما نقل عن كتاب العبّاس شاهداً على المدّعى « 4 » . وقد أخذه من « جامع المقاصد » حيث قال : لا خلاف في المرويّ في إعطائها الوصيّة فيبقى انعتاقها من نصيب الولد ثابتاً بالدلائل القاطعة بل يكون شاهداً على ما في كتاب العبّاس « 5 » انتهى . وهو كما ترى مندفع بما مضى ، مع أنّ ما اكتفى به في المسالك إنّما يتمّ حيث لا يحتمل فيها الاحتمال البعيد الّذي اعترف هو به من كون وجه صرف الوصيّة إليها انعتاقها تبرّعاً قبل الموت . ومع هذا الاحتمال لا يتمّ ذلك الاستدلال .
وحجّة القول الثاني أنّه قد اعترف في « السرائر « 6 » » بورود ذلك في أخبارنا
هامش
( 1 ) السرائر : في الوصيّة لُامّ الولد ج 3 ص 200 .
( 2 ) كفاية الأحكام : في الوصيّة لُامّ الولد ج 2 ص 51 - 52 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع : في حكم الوصيّة لمملوك الموصي ج 3 ص 229 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في الوصيّة لُامّ الولد ج 6 ص 229 - 230 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الوصيّة لُامّ الولد ج 10 ص 55 - 56 .
( 6 ) السرائر : في الوصيّة لُامّ الولد ج 3 ص 199 - 200 .