شرح
منها الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له : أتحلّ الصدقة لبني هاشم ؟ قال : إنّما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحلّ لنا ، وأمّا غير ذلك فليس به بأس ، ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكّة هذه المياه عامّتها صدقة 1 . وبمعنى ذيلها رواية صحيحة أخرى 2 . والمتبادر من الواجبة إنّما هو الزكاة المفروضة لمكان وصفها بالواجبة على الناس وكونها المعروفة الشائعة المنساق إليها اللفظ من دون قرينة . وقد ورد في خبرين آخرين ما يفيد حصر التحريم في الزكاة ، ففي أحدهما عن الصدقة المحرّمة على بني هاشم ما هي ؟ فقال : هي الزكاة . قلت : فتحلّ صدقة
بعضهم على بعض ؟ فقال : نعم 3 . ونحوه الثاني عن الصدقة المحرّمة عليهم ما هي ؟ قال : الزكاة المفروضة 4 . وأمّا إطلاق صحيح العيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إنّ اناساً من بني هاشم أتوا رسول اللّه صلى الله عليه وآله فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا : يكون لنا هذا السهم الّذي جعله اللّه تعالى للعاملين عليها فنحن أولى به . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : يا بني عبد المطلب أن الصدقة لا تحلّ لي ولا لكم 5 ، فمخصّص بالزكاة ، لمكان تقدّمها . ومثله حسنة محمّد وأبي بصير وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد اللّه عليه السلام قالا : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : إن الصدقة أوساخ أيدي الناس وإن اللّه سبحانه حرّم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه ، وإنّ الصدقة لا تحلّ لبني عبد المطلب 6 ، لأنّ الأوساخ ظاهرة في الزكاة بقرينة أنّها مطهّرة للمال فأخرجت وسخه معها ، فلا دليل على العموم يعتمد عليه يستند إليه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 3 ج 6 ص 189 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 1 ج 6 ص 188 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 5 ج 6 ص 190 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 4 ج 6 ص 190 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 1 ج 6 ص 185 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 2 ج 6 ص 186 .