شرح
وفي « المبسوط 1 والمهذّب 2 وفقه الراوندي 3 » صدقة التطوّع بمنزلة الهبة في جميع الأحكام ومن شرطها الإيجاب والقبول ، ولا يلزم إلّا بالقبض وما يجري مجراه ، وكلّ من له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة انتهى كلامهم . وقال في « السرائر » بعد نقل ذلك عن المبسوط : هذا غير واضح ولا مستقيم ، لأنّ صدقة التطوّع بعد إقباضها لا يجوز ولا يحلّ العود والرجوع بها على من كانت من الناس بغير خلاف بيننا ولا كذلك الهبة 4 انتهى . وقد تبعه الجماعة 5 على نسبة الخلاف إلى « المبسوط » لمكان هذه العبارة ، وأنت تعلم أنّ الهبة المعوّضة لا يجوز الرجوع فيها عند الشيخ وغيره ، وقد حصل العوض ، وهو الثواب في صدقة التطوّع كما قد يستفاد من الأخبار ، والثواب عوض ثابت دائم فكان أقوى في اللزوم من العوض البائد الزائل فكانت كالهبة المعوّضة . فكان الشيخ والقاضي والراوندي غير مخالفين . وفي « جامع المقاصد » أنّ اللازم أحد أمرين إمّا عدم خلاف للشيخ ، أو عدم اشتراط نيّة القربة في الصدقة ، وقد صرّحوا بخلافه هنا ، فتعيّن الثاني 6 . قلت :
وقد صرّح هو بأنّ قصد الثواب والتقرّب مأخوذ في ماهية الصدقة ، قال : إذا قصد الثواب والتقرّب بالهبة إلى اللّه تعالى سميّت صدقة 7 . وفرّق بذلك بينها وبين الهبة والهدية . وفي « المسالك » : إنّ قول الشيخ إمّا ضعيف جدّاً أو مبنيّ على عدم
هامش
( 1 ) المبسوط : في الهبات ج 3 ص 314 .
( 2 ) المهذّب : في ماهيّة النحلة ج 2 ص 97 .
( 3 ) فقه القرآن : في الهبة وأحكامها ج 2 ص 295 .
( 4 ) السرائر : في الهبات والنحل ج 3 ص 176 - 177 .
( 5 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الصدقة ج 9 ص 129 ، والشهيد في الدروس الشرعية : في الصدقة ج 1 ص 256 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في أحكام الصدقة ج 5 ص 409 .
( 6 ) جامع المقاصد : في الصدقة ج 9 ص 129 .
( 7 ) المبسوط : في الهبات ج 3 ص 303 .