شرح
وقوله : ودفعها ، موجود في « الشرائع والتحرير » وقد خلى عنه « المبسوط والغنية والتذكرة » وغيرها . فما في « المسالك » من أنّه في الشرائع تبع به الشيخ فلعلّه لأنّه ظفر بنسخة من « المبسوط » كذلك ، والظاهر أنّهما جريا به على النهج السابق ، لأنّ المسائل السابقة قد فرض فيها أنّه دفعها إلّا أنّه له فيها مدخل في الحكم ولا دخل له هنا ، لأنّه لو ادّعى ذلك من غير دفع لم يتغيّر الحكم لتحقّق التناقض أيضاً بل كان ذلك أظهر في الدعوى ، بل قد يقال 1 : إنّه على تقدير الدفع لا يبقى للدعوى الثانية فائدة ، إذ ليس البحث هنا إلّا عن أخذ الألف بخلاف ما سبق فتأمّل .
وقد قيّد في « الدروس 2 وجامع المقاصد 3 والمسالك 4 » بيان تلفها بكونه بغير تفريط . وهو المراد من عبارات الجماعة ، إذ لو كانت مضمونة لم يكن مكذّباً لإقراره ، لأنّها حينئذٍ تصير عليه ، كما أنّ المراد عن عباراتهم أنّ التلف قبل الإقرار وإن أطلقوا بقرينة قولهم بعد ذلك كما ستسمع : أمّا لو ادّعى تلفها بعد الإقرار قبل ، إلّا عبارة الكتاب فإنّ المراد به عدم القبول مطلقاً ولا مع البينة لما ستسمع .
وبعد ذلك فلعلّ إطلاقهم مبنيّ على الظاهر من قوله علىّ وهو في الذمّة لا أنّه يجب عليه في ذمّته حفظه وتسليمه . فلو قيل بقبول قوله أيضاً كما قيل في ما سبق 5 كان أولى ، بل هنا أولى لأنّ قوله كان مبنيّاً على الظاهر من أنّها موجودة يجب عليه حفظها وكونها عنده كما سبق وإنّما ظهر بعد الإقرار تلفها قبله فلا منافاة على هذا ، مضافاً إلى الأصل وقاعدة الباب . وفي « الدروس 6 » إن علّلنا باحتمال التجوّز صدّق بيمينه وإن علّلنا باحتمال التفريط أغرم .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في الأقارير المبهمة ج 11 ص 55 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في صيغ الإقرار وأحكامه ج 3 ص 125 .
( 3 ) جامع المقاصد : الإقرار فيما عدا الاستثناء ج 9 ص 342 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في الأقارير المبهمة ج 11 ص 55 .
( 5 ) تقدّم في ص 332 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في صيغ الإقرار وأحكامه ج 3 ص 125 .