شرح
وكيف كان فحجّة المعظم أنّه المتبادر عرفاً وأنّه لو أراد أحد تميّز كلّ عدد منها عدّ مطوالاً مهذاراً وقوله تعالى : « إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً » 1 والحديث : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله توفّى وهو ابن ثلاث وستّين سنة 2 وقول الشاعر :
ولها اثنتان وأربعون حلوبة سودا كخافية الغراب الأسحم 3 .
إلى غير ذلك ممّا جاء في الكتاب والسنّة والأشعار وغيرها وأنّ حكم المعطوف المعطوف عليه واحد ، ومن ذلك نشأ أحد وجهي الإشكال ، ومن أنّ رجوعه إلى الأخيرة هو المتيقّن فيحمل عليه والباقي يكون مجملاً ولقوله تعالى : « أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » 4 فتأمّل ، ولأنّه كالاستثناء ، ولأنّ العطف إذا لم يكن وصفاً لم يكن بياناً كقولك ألف عبد ، ولأنّ العطف أعمّ لقبوله التقييد ولا دلالة للعامّ على الخاصّ .
والأدلّة من الجانبين لا تخلو عن نظر والأصل في الأوّل التبادر في العرف بحيث لا يتوقّف أحد في فهم ذلك والمقدّر كالمذكور وفي الثاني قاعدة الإقرار وأنّه مبنيّ على اليقين وأنّ الاحتمال البعيد النادر يصار إليه مطلقاً فكيف إذا ادّعاه المقرّ ، مضافاً إلى أصل البراءة .
ويظهر من « التحرير » أنّ محلّ النزاع والإشكال ما إذا لم يدّع ذلك المقرّ وجهل الحال ، قال بعد أن جزم بأنّ الجميع دراهم ما نصّه : ولو قال : أردت بالألف وما بعدها غير الدراهم وإنّما ميّزت بالدرهم العدد الأخير فالوجه قبول قوله مع الاحتمال 5 .
وقال في « المختلف » بعد أن حكى عن الشيخ وابن إدريس أنّ الجميع دراهم ما نصّه : والوجه عندي الرجوع إليه في تفسير الألف والمائة 6 . وهو يقضي بأنّ محلّ
هامش
( 1 ) سورة ص : 23 .
6 و 7 نقله المغني لابن قدامة : في فروع استثناء المفسر والمبهمة ج 5 ص 306 ، وشرح الرضي على الكافية : ج 3 ص 306 .
6 و 7 نقله المغني لابن قدامة : في فروع استثناء المفسر والمبهمة ج 5 ص 306 ، وشرح الرضي على الكافية : ج 3 ص 306 .
( 4 ) سورة البقرة : 234 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في المقرّ به ج 4 ص 412 .
( 6 ) مختلف الشيعة : في الإقرار ج 6 ص 41 .