شرح
وظاهرهم أنّ الإطلاق يقضي بأنّ الأكثريّة فيه يراد منها الأكثريّة في المقدار ، ولا يحمل على الأكثريّة في الاعتبار كما اعتبرت فيما سلف 1 ، لأنّ المتبادر من الكثرة الكثرة في العدد ، لكنّ المصنّف في « التذكرة 2 والتحرير 3 والإرشاد 4 » على أنّه يقبل منه دعوى إرادة الكثرة في الاعتبار ، فلو ادّعى عدم إرادة الكثرة في المقدار وأنّ الدين أكثر منفعة وبقاء من العين ونحو ذلك قبل كما سيأتي 5 بيان الحال فيه والاستدلال عليه عند قوله : ولو فسّر بالبقاء إلى آخره .
ثمّ عد إلى العبارة ، فقوله : وفسّره بأكثر عدداً وقدراً ، معناه أنّه فسّره بأكثر عدداً إن تفاوتاً فيه أو قدراً إن تساوياً في العدد أو أنّه فسّره بكونه أكثر عدداً إن كان ممّا يعدّ كالدراهم أو قدراً إن كان لا يعدّ كدار وبستان . ووجهه ظاهر .
وأمّا أنّه يرجع في الزيادة إليه فلأنّها مجهولة ويقبل منه تفسيرها ولو بحبة حنطة بلا خلاف كما في « المبسوط 6 » وبه صرّح في « التذكرة 7 » . وفي « جامع المقاصد » أنّه لا بدّ من تفسيرها بما يتموّل في العادة على مقتضى ما سبق وأنّ ما في « التذكرة » مبني على أصله السابق 8 . قلت : فيه إنّ نفيه الخلاف في المبسوط ظاهره نفيه بين المسلمين ، وفيه أبلغ حجّة ، لأنّه أبلغ من دعوى الإجماع ، ووجهه ظاهر ، لأنّ الزيادة هنا منضمّة إلى مثل مال فلان ، لأنّ المقرّ به هو المجموع من الزيادة والمثل ، فلا يعتبر التموّل في نفس الزيادة ، لأنّها بعض أجزاء المقرّ به ، ولا يعتبر في أجزاء المقرّ به مطلقاً التموّل ، لأنّ أجزائه لا بدّ أن تنتهي إلى مقدار
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 270 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في بيان أحكام الأقارير المجهولة ج 15 ص 309 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في المقرّ به ج 4 ص 407 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : في الإقرار بالمال ج 1 ص 410 .
( 5 ) سيأتي في ص 272 .
( 6 ) المبسوط : في الإقرار بالمبهم وتفسيره والمقبول ج 3 ص 6 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : في بيان أحكام الأقارير المجهولة ج 15 ص 310 .
( 8 ) جامع المقاصد : في الأقارير المجهولة ج 9 ص 254 .