شرح
الجامع ، مضافاً إلى أنّ الأصل عدم العدوان في يد المسلم ، فلا يجوز انتزاعها من يده وأنّ انتزاعها مترتّب على كونها عدواناً .
وردّه في « جامع المقاصد 1 » بأنّ الاستحقاق خلاف الأصل كما أنّ العدوان خلاف الأصل ، لتوقّف كلّ منهما على سبب يقتضيه والأصل عدمه ، واليد الشرعيّة أعمّ من استحقاقها الإدامة وعدمه ، لإمكان حصول المقرّ به في يد المقرّ بوجه حسبة كالتخليص من يد ظالم وإطارة الريح الثوب إلى داره والأصل عدم ما يقتضي أمراً زائداً .
قلت : لا ريب في أنّ الأصل في يد المسلم عدم العدوان لما ذكر ، وأصل براءة الذمّة المقتضي لعدم العدوان ، والأصل في فعل المسلم الصحّة وأما الاستحقاق فإنّه وإن كان خلاف الأصل لما ذكر لكنّه على الأصل بمعنى الأعمّ الأغلب الراجح ، إذ الغالب في أيدي المسلمين كونها مالكة للعين أو المنفعة فتدخل في ذلك العارية إن قلنا إنّ المستعير يملك المنفعة وإلّا فيكفي في استحقاقه الإباحة ، وقد سمعت ما في « غاية المراد » والحسبة والإطارة من الأفراد النادرة جدّاً .
وكيف كان فظاهر « التذكرة 2 والإيضاح 3 » اشتراط العدالة فيه ، وكأنّه مال إليه من حكاه 4 عن « التذكرة » ساكتاً عليه .
ووجه الثاني أنّ القاضي هو ولي الغائب والمتولّي لحفظ المال الضائع والمجهول المالك ، فينزعه ويسلّمه إلى أمينه . وليس للمقرّ الامتناع من تسليمه إلى الحاكم ، لأنّه ليس له بإقراره ولا يدّعي فيه يداً تستحقّ الإبقاء . وقد اعترض في
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في المقرّ له ج 9 ص 231 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في اشتراط عدم تكذيب المقرّ له ج 15 ص 282 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في المقرّ له ج 2 ص 435 .
( 4 ) كالمقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في المقرّ له ج 9 ص 402 .