تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
لأنّه ليس بتمليك بل هو أشبه بالإباحة وإن كان لازماً ، فلا يتعدّى المجعول له ، وما ذكره في النهاية يطالب بدليله انتهى . قلت : الدليل عليه إجماع « الخلاف 1 والأخبار » المرسلة فيه المنجبرة بفتوى الأصحاب ، إذ لم يخل عن ذلك سوى « المقنعة والمراسم والكافي » ، فالإجماع محصل معلوم أيضاً وأنّها منفعة ماليّة تملك بالتمليك ، فإذا جعل لها أحد في عقد لازم ملكها المجعول له فوجب أن ينتقل إلى وارثه كما يملكها الموروث لو كان باقياً كما هو الشأن في الإجارة . وليس لك إلّا أن تقول : لو ملكها لجاز له إجارتها إعارتها وإسكان غير أهله وولده والمشهور خلافه . والمخالف المجوّز لذلك كلّه إنّما هو ابن إدريس 2 . وفيه : إنّا نقول : إنّ الّذي يملكه ملكاً تامّاً إنّما هو خصوص السكون فيها لا جميع منافعها ، لأنّ ذلك شأن الإجارة لا شأن السكنى . وتمام الكلام عند تعرّض المصنّف له . وجعل الحجّة على ذلك في « الرياض 3 » نفي الخلاف في « المسالك » وقولهم بأنّها تورّث وأنّها كالإجارة وأنّها في معنى هبة المنافع وأنّها عقد لازم يقضى بأنّها تقبل التقايل كما هو الشأن في العقود اللازمة . وقال في « جامع المقاصد 4 » إنّه لم يجد به تصريحاً . قلت : لا حاجة بهم إليه بعد تصريحهم بما عرفت كما لم يصرّحوا بأنّه لا بدّ من فوريّة القبول وكون العقد بالعربيّة وغير ذلك ممّا يشترط في العقد اللازم ولم يصرّح الأكثر باشتراط كونه منجّزاً .
هامش
( 1 ) الخلاف : في العمرى والرقبى ج 3 ص 560 مسألة 5 . ( 2 ) السرائر : أحكام السكنى والرقبى ج 3 ص 169 . ( 3 ) رياض المسائل : في السكنى والعمرى ج 9 ص 360 . ( 4 ) جامع المقاصد : في السكنى ج 9 ص 122 .