شرح
لوجوب حمل الكلام على الوجه الصحيح ما أمكن حمله عليه . وفيه : أنّ البطلان حكم شرعيّ ، فكما أنّ حمله على التأجيل يفيد حكماً شرعيّاً ومعنى صحيحاً كذلك حمله على التعليق يفيد ذلك ، على أنّه ليس عقدا ولا إيقاعاً . والأصل براءة ذمّته من ذلك ، ونمنع الظهور لمكان الاشتراك .
وحكى في « الشرائع » عن بعضهم التفصيل فقال : إن قدّم الشرط كان قال : إذا جاء رأس الشهر فله علىّ كذا كان إقراراً معلّقاً ، وإن أخّره كان إقراراً بمؤجّل ، لأنّه إذا بدأ بالشرط لم يكن مقرّاً بالحقّ بخلاف ما إذا أخّره فإنّه يكون قد أقرّ بالألف أوّلاً ، فإذا قال : فإذا جاء رأس الشهر احتمل أن يريد به محلّ وجوب التسليم وأن يريد التعليق ، فيحمل على الأوّل حذراً من تعقب الإقرار بالمنافي ، لأنّ الثاني مناف 1 . وفيه أنّ أهل اللغة والعرف لا يفرّقون ويقولون إنّ الشرط وإن تأخّر لفظاً فهو متقدّم حكماً ومعنى . وهذا القول خيرة « التحرير 2 » وهو المشهور من أقوال الشافعيّة 3 ، وقد حكاه في « المبسوط 4 » ثمّ قال : والصحيح أنّه لا فرق . وكلامه هذا .
يحتمل أنّه لا فرق بينها في اللزوم كما هو خيرة « الشرائع 5 » كما عرفت ، ويحتمل أن لا فرق في عدم اللزوم كما هو خيرة « جامع الشرائع 6 والدروس 7 » وقد سمعت ما في « المبسوط » آنفاً . وكيف كان فلم نجده لأحد منّا قبل المصنّف في « التحرير » فلعلّ نظره في « الشرائع » فيما حكاه إلى ما في المبسوط لكن عادته في
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في صيغة الإقرار ج 3 ص 144 ، ولا يخفى أنّ هذه العبارة بعينها موجودة في المسالك : ص 22 فراجع .
( 2 ) تحرير الأحكام : في صيغة الإقرار ج 4 ص 416 .
( 3 ) روضة الطالبين : في الإقرار ج 4 ص 48 ، وفتح العزيز : في الإقرار ج 11 ص 168 .
( 4 ) المبسوط : في فروع الإقرار ج 3 ص 33 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في صيغة الإقرار ج 3 ص 144 .
( 6 ) الجامع للشرائع : في الإقرار ص 339 .
( 7 ) الدروس الشرعية : في صيغ الإقرار واحكامه ج 3 ص 125 .