شرح
عنه إلّا إقرار بالمؤجّل قبل حلوله ، لأنّ الإقرار به إنّما هو إخبار عن أصل الحقّ ، ولمّا كان مقتضاه استحقاق المطالبة في الحال دفعه المقرّ عن نفسه بذكر الأجل ، فليس ذكر الأجل إقراراً ولا جزءاً منه بل دفع لما لزمه من الإخبار بأصل الحقّ .
ولو قال بحقّ واجب لخرج به الإخبار عن الحقّ المستقبل لأنّه غير واجب ولا ثابت ولكان تناوله للحقّ المؤجّل أظهر من تناول السابق له ، لأنّ المؤجّل أمر ثابت الآن وإن كان استحقاق المطالبة به مستقبلاً ، لأنّ المراد بالواجب الثابت .
وقوله لا يقتضي تمليكاً إلى آخره بيان لحاله وحكمه لا للاحتراز عن شيء .
ويرد عليه الشهادة والدعوى . وقد سمعت 1 ما في النافع والدروس لدفعه من قولهما لازم له . وبه صرّح في « الحواشي 2 » قال : حقّ لازم للمخبر وأنّ حدّ الكتاب ينتقض بالدعوى فإنّها إخبار عن حقّ سابق وكذا الشهادة . وربّما قيل 3 في دفعه :
إنّ الشهادة إخبار عن حقّ ثابت في الحال وليس بسابق ، وليس بشيء ، لأنّ ثبوته في الحال فرع كونه سابقاً وإن لم يصرّح بسبقه .
ونحن نقول : هنا أمور : إقرار وشهادة ودعوى وترجمة وحكم وفتوى ورواية فالإقرار هو ما سمعته ، وأمّا الشهادة فهي إخبار جازم بحقّ لازم للغير من غير الحاكم . والرواية تشاركها في الجزم ، وتفترق الشهادة عنها في أنّ المخبر عنه في الشهادة يختصّ بالعين ولا كذلك الرواية فإنّ المخبر عنه فيها عامّ كقوله عليه السلام :
لا شفعة فيما لم يقسّم 4 . وأمّا الترجمة فالمخبر عنه فيها خاصّ ، لأنّه مخبر عن كلام
هامش
( 1 ) تقدّما في ص 211 هامش 15 و 16 .
( 2 ) لم نعثر عليه في الحواشي ، نعم نقل بعض كلامه المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في صيغة الإقرار ج 9 ص 187 .
( 3 ) كما في جامع المقاصد : في صيغة الإقرار ج 9 ص 187 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : في الشفعة ج 7 ص 164 ح 729 .