شرح
وجب الثاني ولأنّه لم يقبضها مجّاناً بل ليؤدّي عوضها ولم يفعل ، ولعموم على اليد ما أخذت 1 .
واختير عدم الضمان في « المبسوط 2 والتذكرة 3 والإيضاح 4 » . وقال في الأوّل : وهذا هو مذهبنا ، لأنّ هذا النقص حدث في ملك المتّهب فلم يلزمه ضمانه ، ولأنّ المتّهب لا يجب عليه دفع العوض ، بل للواهب الرجوع ، في العين فالتفريط منه حيث تركها في يد من سلّطه على التصرف فيها .
وأجاب الأوّلون بأنّه لم يدخل في ملكه مجّاناً ، بل بشرط العوض ، وذلك معنى الضمان ، وإن أريد بعدم وجوب دفع العوض عدم وجوبه عيناً لم يلزم منه نفي الوجوب على البدل الّذي هو المدّعى ، حينئذٍ فإذا تعذّر أحد الأمرين المخيّر فيهما وجب الآخر عيناً ، وإن أريد عدم الوجوب أصلا فهو ممنوع .
وقد قيّد بما إذا كان ذلك قبل الرجوع في « الكتاب والتحرير 5 والمسالك 6 » وهو المفروض في كلام « المبسوط 7 والشرائع 8 والتذكرة 9 » وغيرها 10 ، ووجهه ظاهر ، لأنّه يكون بعد الرجوع أمانة في يد المتّهب حيث أقرّ يده عليه بعد الرجوع ، وقد يقال 11 : إنّ يده يد ضمان قبل الرجوع فكذا بعده عملاً بالاستصحاب ، مضافاً إلى عموم قولهم صلوات اللّه عليهم : على اليد ما أخذت .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 224 ح 106 .
( 2 ) المبسوط : في الهبات ج 3 ص 311 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الهبة ج 2 ص 422 س 20 - 22 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الهبة ج 2 ص 420 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في أحكام الهبة ج 3 ص 281 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في أحكام الهبة ج 6 ص 62 .
( 7 ) المبسوط : في الهبات ج 3 ص 311 .
( 8 ) شرائع الإسلام : في حكم الهبات ج 2 ص 232 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الهبة ج 2 ص 422 س 20 - 22 .
( 10 ) كالدروس الشرعية : في أحكام الهبة ج 2 ص 289 .
( 11 ) القائل هو المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 177 - 178 .