شرح
موضع إباحته في أوّله وآخره ، واستشكل في موضع آخر منها . ولا ترجيح فيه في « الدروس 1 » وظاهر « التذكرة 2 » في موضع منها الإجماع على حصول الفسخ بالبيع . وقد أوضحنا الحال هناك واستوفينا الكلام وقلنا : إنّ ذلك إذا علمنا صدورها على غير جهة الفضوليّة . وأمّا إذا جهلنا الحال فلا إشكال لتعارض الأصلين ، لأنّ العقد يحتمل الفضوليّة وعدمها ، ولا يزال المتيقّن بالمشكوك ، فلا نحكم بالرجوع .
وكيف كان فقد استدلّ على صحّة العقد في « جامع المقاصد 3 » في المقامات الثلاثة وتبعه الشهيد الثاني 4 بأنّ العقد يدلّ على تحقّق إرادة الفسخ قبل العقد ، فيكشف العقد عن حصول الفسخ بالقصد إليه قبيل البيع ، وحاصله حصول الفسخ بالقصد من دون لفظ ، وهو كما ترى لا نظير له في الشريعة كما ستسمعه عن « الإيضاح » حتّى قالوا 5 في الفضولي : لا بدّ من الإجازة لفظاً ولو علم رضا المالك .
واستدلّ عليه في « الإيضاح 6 وجامع المقاصد 7 » هنا أيضاً بأنّ ثبوت الفسخ فرع صحّة العقد في نفسه لأنّه أثره ، فلو كان البيع فاسداً لم يترتّب عليه أثره وهو الفسخ ، وبعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ 8 . وفيه : أنّه مبنيّ على أنّ حصول الفسخ إجماعيّ كما في ظاهر « التذكرة 9 » وصريح « المسالك » وإنّا نمنع توقّف الفسخ على صحّة العقد ، بل على حصول لفظ يدلّ عليه ، وندّعي أنّ إيقاع البيع على هذا الوجه يدلّ عليه وإن تخلّف صحّة البيع من جهة عدم الملك .
واستدلّ عليه أيضاً بأنّه إذا تحقّق الفسخ بهذا العقد انتقلت العين إلى ملك
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في خيار الشرط ج 3 ص 271 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الخيارات ج 11 ص 183 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 166 ، وفي الرهن ج 5 ص 79 ، وفي الخيارات ج 4 ص 310 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في أحكام الهبة ج 6 ص 48 - 49 .
( 5 ) منهم العلّامة في تذكرة الفقهاء : البيع - العوضان ج 10 ص 215 ، والشهيد في الدروس الشرعية : في بيع الفضولي ج 3 ص 192 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في شروط المتعاقدين ج 3 ص 158 .
( 6 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الخيار ج 1 ص 488 .
( 7 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 166 .
( 8 ) المائدة : آية 1 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الخيار ج 11 ص 165 .