شرح
الرجوع بحال فليس كذلك ، فإنّه لا منافاة بين الرجوع وبقاء حقّ الجناية ، إذ لو كانت خطأ كان له فداء الجاني بالأرش ، ولو كانت عمداً ورضي المجني عليه كان له بذله والاختصاص بالعين . ولا معنى للأقرب هنا أيضاً 1 .
قلت : ما أراد هذا ولا ذاك ، لأنّه من المعلوم أنّه لا يصحّ أن يراد بالإطلاق أو العموم أحد الفردين من دون قرينة ، وإنّما أراد أنّ الأقرب أنّه يقع موقوفاً لا باطلاً من حينه ، وكثيراً ما يعبر عنه به كما تقدّم 2 مراراً في الوكالة ، لأنّه إذا رجع قبل العفو والاستيفاء ، فإن عفى كان عفوه كاشفاً عن صحّة الرجوع ، وإن أخذ أو اقتصّ بطل الرجوع ، ومقابله أنّه يبطل من حينه . فالأقرب في محلّه ، على أنّه يصحّ له ذكر الأقرب بالنسبة إلى الشقّ الأوّل باعتبار نيّة التملّك والاكتفاء بالأخذ فقط .
وقال في « الإيضاح » : إن كان المراد أنّ حقّ المجنيّ عليه مقدّم على استحقاق المالك الرجوع ، فهذا لا شكّ فيه ولا يحتمل عدمه ، وإن كان المراد أنّه يمنع من رجوع المالك في الفاضل عن أرش الجناية فهو ممنوع 3 . وفيه : أنّه إذا صار بعض العين حقّاً للمجنيّ عليه كان ذلك بمنزلة التلف للبعض فلم تكن العين قائمة بعينها كما في الصحيحة 4 ، فلا يكون له الرجوع عملاً بالخبر ، فتدبّر ، لأنّه له أن يقول :
المراد بالتلف التلف حقيقة لأنّه المتبادر ، لا ما كان بمنزلته وفيه نظر .
وعساك تقول : ما الفرق بين تعلّق حقوق غرماء المتّهب وبين تعلّق أرش الجناية ؟ قلنا : قال في « جامع المقاصد » إنّه أظهر من الشمس ، لأنّ تعلّق حقوق
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 162 .
( 2 ) تقدّم في ج 7 ص 581 و 592 في الوكالة .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الهبة ج 2 ص 417 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب أحكام الهبات ح 1 ج 13 ص 341 .